وكيل الخصومة لا يصح منه اليمين بدلا عن موكله، فلا يجوز أن يحلف بدلا عنه، سواء طلبت منه أم عرضها من تلقاء نفسه؛ لأن اليمين لا تدخلها النيابة [1] .
قال الإمام الشوكاني:"لأن الاستنابة في ذلك [أي في اليمين] لا تتيسر بوجه، ولا يجري في مثلها حكم." [2]
ولا يصح أن يشهد الوكيل لموكله وخاصة إذا قد انتصب عنه في مجلس القاضي وهذا ما صرح به الشافعية [3] .
اتفق الأحناف والشافعية والحنابلة والزيدية: بأن وكيل الخصومة- في الوكالة بالخصومة المطلقة- لا يملك الإبراء من الدين الموكل بالمطالبة به [4] ، وقال الإمام الشوكاني:"وليس للوكيل حط ولا إبراء ولا هو ماذون بذلك، ففعله كالعدم." [5]
أما في الوكالة بالخصومة المقيد التي سمح الموكل للوكيل بأن يبرئ الخصم مما عليه- إذا وصل إلى اتفاق معين مثلا. فإنه لا خلاف بين العلماء- حسب ما نظن- بجواز الوكالة في بالإبراء من الدين؛ لأنه إذا جاز التوكيل في إثبات الدين جاز التوكيل في الإبراء منه [6] .
(1) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 483. وقد جاء في المبسوط:"وللوكيل أن يأخذ بالشفعة لأن المشتري يدعي مسقطا بعد تقرر السبب، وعن أبي يوسف رحمه الله إن هذا ومسألة العيب سواء؛ لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة لا يقضي القاضي بفسخ العقد ما لم يحضر الموكل ويحلف، فكذلك لا يقضي بالشفعة ما لم يحضر الموكل ويحلف ما سلم بالشفعة، فإن أراد المطلوب يمين الوكيل فليس له عليه يمين في الاستيفاء؛ لأن الاستيفاء مدعي على الطالب، ولو استحلف الوكيل على ذلك كان على سبيل النيابة عنه ولا نيابة في اليمين. انظر: المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 10."
(2) السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 220.
(3) جاء في الوسيط؛ مرجع سابق؛ في المذهب:"ولا تقبل شهادته لموكله فانه متهم"الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 297.
(4) تكملة حاشية ابن عابدين؛ مرجع سابق؛ ج 7؛ ص 365، الشيرازي؛ المهذب؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 351، قال في الكشاف:"ولا الإبراء أي إبراء الوكيل عنه أي عن موكله إلا أن يصرح الموكل بذكر ذلك للوكيل في توكيله فيملك كسائر ما يوكل فيه."كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 472، مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 72، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2138.
(5) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتمدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 224.
(6) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 472، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 228، وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ مرجع سابق؛ ص 88.