فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 52

وأضاف الحنابلة: لو قال الموكل لوكيله: وكل و أطلق بأن لم يقل عنك ولا عني صح، وكان الثاني وكيل موكله لا ينعزل بعزل الوكيل له ولا بموته [1]

اختلف الفقهاء في حكم تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة على خمسة أقوال:

القول الأول: عند الأحناف والشافعية والحنابلة والشوكاني: أن الوكالة تنفسخ بالعزل من المتعاقدين أو أحدهما [2] ، لما ساقه أصحاب هذا الرأي- في المطلب السابق- من مبررات في عزل الموكل لوكيله.

القول الثاني: قال الشافعية وأصبغ- من المالكية- للموكل أن يعزل وكيله؛ ما لم يشرف على تمام الحكم، وليس للوكيل أن يعزل نفسه في الموضع الذي لا يجوز أن يعزله الموكل [3] ، ومعنى قول أصبغ أنه ليس للوكيل بالخصومة أن يعزل نفسه من الوكالة إذا كانت القضية على مشارف الكمال والتمام.

القول الثالث: وهو أحد الآراء لدى المالكية: إذا حضر وكيل الخصومة مجلس القاضي لنظر النزاع بينه وبين خصم موكله ثلاث مرات فليس له أن يتخلى عن الوكالة بالخصومة إلا لعذر حل به كالسفر والمرض وغيرهما، أما في غير ذلك فله عزل نفسه [4] .

القول الرابع: ذهب بعض المالكية إلى أنه: لا يصح للوكيل بالخصومة أن يعزل نفسه عن الوكالة، كما اشترط عدم تعلق حق الغير؛ فيكون في عزل نفسه إبطال لذلك الحق؛ فلا يكون له ذلك؛ لأنه قد تبرع بمنافعه [5] .

القول الخامس: وهو مذهب الهادوية: أنه لا يصح أن يعزل الوكيل نفسه إلا في وجه الأصيل، وهذا يعني أن الهادوية اشترطوا لتمام تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة علم الأصيل، وقد اشترطوا شرطًا آخر، هو عدم تعلق حق الغير [6] .

(1) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 466، وما بعدها.

(2) الأشباه والنظائر ج: 1 ص: 289، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 321، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 356، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 362، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 230.

(3) مغني المحتاج؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 232، بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 227.

(4) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 378.

(5) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 184.

(6) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ ج 4؛ ص 2140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت