غاب الموكل وحضر الوكيل مع خصم الموكل، وقال أنا وكيل فلان الغائب، وأنكر الخصم كونه وكيلا لم تسمع دعوى الوكيل حتى تقوم البينة بوكالته لأن الحاكم لا يحكم بعلمه [1] .
يترتب على الوكالة بالخصومة جملة من الآثار والحقوق في التصرفات فبعضها يملكها الوكيل، ولا يملك البعض الآخر، وهل له أجرة أو لا؟ وما هي مسؤولية الوكيل بالخصومة؟ وما هي الحلول عند اختلافهما، وهل يرجع الوكيل بالخصومة على موكله بما دفع؟ وما هي المعالجات عند تعدد الوكلاء بالخصومة؟ كل هذه التساؤلات سيتم عليها من خلال المطالب السبعة الآتية:
مما لا شك فيه أن عقد الوكالة بالخصومة له خصوصية، لذا فإنا سنعرض بعض المسائل التي تناولها الفقهاء لنرى ما يملكه الوكيل بالخصومة وما لا يملك على النحو الآتي:
القاعدة عند الشافعية [2] أن على الوكيل بشكل عام ومثله وكيل الخصومة عليه الموافقة والامتثال؛ ويعرف ذلك من موافقة اللفظ ولا يعرف بمجرده بل قد يوافق اللفظ و لا يصح لمخالفة المقصود بمعنى أنه في الوكالة بالخصومة على الوكيل بالخصومة أن يعمل ما يوافق المقصود المتعارف في الخصومات عملا بالقاعدة الشرعية الأمور بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ والمباني.
ولوكيل الخصومة- بعد ثبوت الوكالة- حضور جلسات التقاضي، وكافة أعمال الخصومة سواء أحضر معه الموكل أم لم يحضر [3] .
أما إذا تم عزل الوكيل أو اعتزل الوكالة بالخصومة وأراد أن يتوكل لخصم موكله السابق فالمالكية جوزوا ذلك حتى مع اعتراض الموكل الأول
(1) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 494.
(2) الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 285.
(3) الأم؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 233، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 465.