فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 52

القول الثاني: مذهب الشافعية وفيه تفصيل على النحو الآتي: فقالوا:"إن وكله في خصومة كل من يخاصمه ففيه وجهان:"

أحدهما: يصح لان الخصومة معلومة، والثاني: لا يصح لأنها قد تقل الخصومات وقد تكثر فيكثر الغرر". [1] "

القول الثالث: عند المالكية في تفصيل آخر: إذا كان التوكيل لدى حاكم بعينه، فلا يجوز أن تتعدى الوكالة إلى محكمة أخرى، أو حاكم آخر، ولكن إذا أطلق، فأن له أن يكون وكيلا في أي محكمة أو لدى أي حاكم (كل القضاة) [2] .

كما أن الوكالة تصح مؤقتة ومعلقة بشرط ينص عليه [3] .

ولنا أن الوكالة بالخصومة لم تعد بالصورة التي كانت عليها العصور السابقة التي عاصرها أئمة المذاهب الفقهية؛ فقد أصبحت كل خطوة يخطوها وكيل الخصومة مقننة ومنصوص عليها في القوانين الوضعية وإن كانت مستقاة من الفقه الإسلامي ومن العرف السائد في البلاد الإسلامية، كما يلاقي الوكيل كثير من المفاجآت والمكايدات من الخصوم، ومع ذلك نعود إلى الاصل وهو القياس؛ بمعنى أنه يلزم التفصيل والتحديد لمحل الوكالة بالخصومة تحديدا نافيا للجهالة منعا لأي خلاف بين الأصيل والوكيل بالخصومة، فإذا ما أطلقت ولم يبين حدود الوكالة بالخصومة كان الحكم عند الاختلاف هي القواعد العامة في الوكالة، وإذا لم يوجد فيها حكم فبما تعارف عليه الناس.

تثبت الوكالة بالخصومة بشهادة شاهدي عدل عند القاضي، بلا خلاف لقوله تعالي: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: 282] يشهدون أن فلان بن فلان الفلاني وكَّلَ فلان بن فلان الفلاني في مخاصمة فلان بن فلان أو في جميع الخصومات.

(1) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 350.

(2) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 182.

(3) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت