فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 52

والرأي المرجوح لدى الحنابلة قياسا على البيع والشراء [1] ، وهو المذهب لدى الزيدية [2] ؛ حيث قالوا بانتفاء التضاد لدى وكيل الطرفين عندما يضيف التصرف إلى موكليه [3] .

الترجيح: ونحن نرجح الرأي الذي يرى منع توكل الشخص لطرفي الخصومة، لوجود علة تعارض المصالح التي وكل من طرفيها بتحقيقها أو حمايتها، حيث والوكيل بالخصومة له سلطة وإرادة مستقلة في اتخاذه ما يراه مناسبًا لحماية مصالح موكله فإذا كان وكيلًا عن حماية مصلحة جهتين متضادتين فلن يتسنى له ذلك، وقد يصل الأمر أن يضر بمصلحة أحد الأطراف لحساب الطرف الآخر، ومن ثمّ فالمنع أولى والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

تجوز الوكالة بالخصوم بأجر معلوم وبدون أجر لأن الرسول - كان يبعث عماله لقبض الصدقات ويجعل لهم عمولة (أجر) ولأن الوكالة تصرف لغير الوكيل لا يلزمه، ما لم يشترط الموكل على الوكيل عدم دفع الأجرة (الأتعاب) [4] .

وإذا كانت الوكالة بالخصومة بعوض فهي إجارة تلزم الطرفين بالعقد؛ فلا يكون لأحدهما التخلي، وتكون بعوض مسمى، بعمل معروف، أو أجل مضروب [5] .

وإذا كانت الوكالة بأجر ولكنه مجهول فسدت الوكالة وللوكيل أجر المثل إذا تصرف مع جهالة مقدار الأجر، وهذا مذهب الحنابلة، ولم يعرف من

(1) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 474.

(2) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2137.

(3) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 227، حيث جاء فيه: وحينئذ يصح من الوكيل أن يتولى الطرفين في كل شيء، فإن كان قاصدا بذلك أنه لمن وكله كان له، وإن كان قاصدا بذلك أنه لنفسه كان لنفسه.

(4) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 385، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 489.

(5) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 184، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2140، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت