العلماء مخالف فكان كالإجماع، وقد كرهه الثوري وفاقا لأبي حنيفة والشافعي لأنه أجر مجهول يحتمل الوجود والعدم [1] .
واختلف الفقهاء في ما إذا اتفق الموكل والوكيل بالخصومة على: إن فلح وكسب القضية فله كذا وكذا، وإن فشل فلا شيء له، وذلك على ثلاثة أقوال [2] :
القول الأول: وهو رواية عن مالك بجواز مثل هذا الاتفاق، وقاسوا هذه المسألة بمسألة الاتفاق مع الطبيب بأن يبقى له كذا وكذا إذا برئ المريض.
القول الثاني: وهو مذهب مالك؛ فيرى كراهة هذا الاتفاق ولاسيما أن المقابل للوكيل بالخصومة؛ لأن العوض مقابل الشر والمجادلة، وأن الخصومة قد تطول ولا ينجز منها غرض الموكل؛ فيذهب عمل الوكيل مجانًا.
القول الثالث: وهو قول ابن القاسم من المالكية والشوكاني: بجواز الاتفاق على أن يأخذ وكيل الخصومة أجر المثل [3] .
وتجوز الوكالة بالخصومة بأن يتفق الطرفان الموكل والوكيل على أن يحضر الوكيل عن موكله جلسات المحكمة، أو جهة التحقيق كل جلسة بمبلغ من المال يتم الاتفاق عليه، فإن حضر وكيل الخصومة وتفرغ في يومه لهذه الجلسة ولم تنعقد لأي سبب آخر فله المقابل المتفق عليه، وإن لم يحضر فليس له شيء [4] .
وإذا اتفق الطرفان على أجرة معلومة على جميع العمل، فتم إنجاز بعضه ولم يتم انجاز البعض الآخر بأن رغب الوكيل في اعتزال الوكالة، أو عزله الموكل، أو انتهت الوكالة بأي سبب آخر؛ فللوكيل حصة ما فعل من الأجرة المسماة [5] .
(1) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 385، وجاء في فتاوى ابن تيمية:"واستيفاء المال بجزء مشاع منه جائز في أظهر قولي العلماء وان كان قد عمل له على أن يعطيه عوضا ولم يبين له ذلك فله أيضا أجرة المثل الذي جرت به العادة فان استحق عليه شيئا فله أن يستوفيه مطلقا له من تركته وبدون إذنه وإن لم يستحقه عليه لم يجز أن يأخذ شيئا إلا بإذنه"انظر: أحمد عبد الحليم ابن تيمية؛ فتاوى ابن تيمية؛ مرجع سابق؛ ج 30؛ ص: 67، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 489، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2140.
(2) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 184.
(3) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 231.
(4) ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 185.
(5) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 231.