وفي الوكالة بالخصومة بأجر يجوز للموكل أن يشترط على الوكيل بأن لا يخرج نفسه منها إلا بعد أجل محدد أو بعد إنجاز عمل معين، أو بانتهاء الخصومة؛ وإلا لما كانت بمقابل [1] .
اتفق الفقهاء أن الوكيل بشكل عام والوكيل بالخصومة بشكل خاص أمين وليس عليه ضمان إلا بالتعدي أو التفريط، وبناء عليه يتحمل الموكل الخسارة العارضة إذا لم تكن بتعد أو تفريط من الوكيل، ومفهوم المخالفة أن الوكيل بالخصومة يضمن بتعديه أو بتفريطه، سواء كان الوكيل بأجر أو بدون أجر [2] . والبعض جعل الوكيل بدون أجر أمين لا يضمن [3] ، والبعض الآخر جعل تصرفات الوكيل الذي خالف ما عليه العادة بمثابة تصرفات الفضولي؛ يلحقها الإجازة من الموكل [4] .
فيد الوكيل كيد الموكل والوكالة عقد إرفاق ومعونة، والضمان مناف لهذه الأمور؛ فلا يضمن الوكيل ما تلف في يده بلا تعد، ولا يضمن ما سلم عن موكله بلا تفريط [5] ، إلا أنه يلزمه العهدة فيما يتصرف فيه بعد العزل [6] .
الوكيل ضامن بتوكيل غيره:
وإذا كان الوكيل ممنوعًا من توكيل غيره على ما وكل فيه، فيضمن إن وكل لتعديه [7] ، والتعدي أبلغ من التفريط [8] ، وبالتسليم بضمان وكيل الخصومة في حال تفريطه أو تعديه؛ وقال بعضهم تصبح تصرفاته موقوفة بإجازة الموكل [9] ، بل إن البعض جعل الوكيل فضوليًا إذا تجاوز حدود الوكالة [10] .
(1) وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 74.
(2) الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 321، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 381، مجموع الفتاوى؛ ج: 30 ص: 62، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 469.
(3) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2137.
(4) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 223.
(5) محمد الخطيب الشربيني؛ مغني المحتاج؛ ج 2؛ ص 230، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 301.
(6) الكاساني؛ بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج 6؛ ص 35، وما بعدها، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 388، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 484، وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 119.
(7) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 388.
(8) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 381.
(9) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 383.
(10) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2132.