الوكيل يضمن بإبراء الخصم والحط عنه:
فإذا قام وكيل الخصومة بإبراء خصم موكله، ولم يكن مفوضا بالإبراء؛ فيعد تصرفه هذا تجاوزا لحدود الوكالة، وتعد منه، ولم يصح الإبراء [1] .
وكيل الخصومة المفوض بالقبض:
إذا كان وكيل الخصومة مفوضًا من الموكل بقبض ما يطالب به الخصم بوساطة القضاء؛ فإن يده يد أمانة لما قبضه، فلا يضمن الأموال التي قبضها؛ إلا إذا تعدى أو فرط فيها [2] .
الوكيل بالصلح يضمن تجاوزه:
وإذا كان وكيل الخصومة مفوضا في التصالح مع خصم موكله على الا يزيد ما يصالح عليه بربع المال المتنازع عليه، وصالح بعد ذلك بالمال كله أو بثلاثة أرباعه؛ فهو بهذا قد تجاوز حدود الوكالة وتعدى، ومن ثمّ يضمن التفاوت [3] .
وأما صحة التصرف فأكثر الفقهاء يقولون إنها باطلة كما هو مذهب الشافعي وأحمد في أحد القولين [4] .
دفع الوكيل بعض مال موكله للقادر الظالم:
إذا دفع وكيل الخصومة بعض مال موكله إنقاذا لبقية ماله ولم يمكنه غيره من التصرفات وليس بالإمكان الرجوع إلى الموكل لأخذ موافقته على هذا التصرف؛ فلا ضمان عليه، والذي يفعل هذا الخير يرفع عن موكله ما أمكنه من الظلم ويدفع شر الشرير بأخذ بعض ما يطلب منهم، فما لا يمكنه رفعه هو محسن؛ يثاب ولا إثم عليه، ولا ضمان عليه فيما دفعه ولا إثم عليه في الدنيا والآخرة إذا كان مجتهدا في العدل والإحسان بحسب الإمكان، وهذا ما أفتى به شيخ الإسلام بن تيمية [5] .
ونحن نقول حذار من الترخص في هذا الجانب، وحذار من تلبيس إبليس في تزيين أكل أموال الناس بالباطل، وكسب القضايا بحجة المحافظة على
(1) مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 54.
(2) وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 119.
(3) مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 55، ص: 59، ص 68.
(4) مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 68.
(5) مجموع الفتاوى ج: 30 ص: 358.