قال الهادوية أن الوكالة تعود بعودة عقل الوكيل بعد الجنون، أو عودة عقل الوكيل، بناء على بطلانها بزوال العقل [1] .
وخالفهم في ذلك الإمام الشوكاني بقوله: بأن لا وجه لما قيل بعودة الوكالة بعودة عقل من زال عنه؛"لأن الشيء إذا ارتفع لم يعد إلا بتجديد" [2] . بمعنى أن لو جن الوكيل وعاد إليه عقله ورغب الموكل في توكيله مرة ثانية فعليه أن يجدد له الوكالة من جديد، أما الوكالة السابقة فقد بطلت بجنونه.
اختلف الفقهاء في حكم ردة الموكل والوكيل بالخصومة على ثلاثة أقوال:
القول الأول: وهو قول أبي حنيفة وأحد قولي الحنابلة والزيدية [3] :
إن الوكالة بالخصومة تنفسخ بردة الوكيل ولحاقه بدار الحرب مرتدًا، وكذلك إن اسلم الموكل نفذت، وإن قتل على الردة أو لحق بدار الحرب بطلت الوكالة.
القول الثاني [4] : عند صاحبي أبي حنيفة: لا يخرج الوكيل بردته عن الوكالة؛ بناء على أن تصرفات المرتد موقوفة، فكانت وكالة الوكيل موقوفة، وكذا تصرفات الموكل المرتد نافذة ومنها الوكالة بالخصومة.
القول الثالث: وهو القول الثاني عند الحنابلة: أنها لا تبطل بالردة لأنها لا تمنع ابتداء الوكالة فكذا لا تمنع استدامتها كسائر الكفر وسواء لحق بدار الحرب أولا [5]
هلاك محل الوكالة:
وتنتهي الوكالة بهلاك محل الوكالة، لأن التصرف في المحل لا يتصور بعد هلاكه؛ لأن محلها قد ذهب [6] .
خروج الموكل فيه عن ملك الموكل:
كأن يوكل الموكل وكيله في نزاع على عقار فتصادره الدولة للمنفعة العامة- مثلا- أو وقفه أو هبته لآخر [7] .
(1) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2140.
(2) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 231.
(3) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 38، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 364، ابن مفتاح؛ شرح الأزهار؛ ج 4؛ ص 256، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2139، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 230.
(4) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 38.
(5) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 364.
(6) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 39، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 365.
(7) السرخسي؛ المبسوط؛ مرجع سابق؛ ج 19؛ ص 50، مغني المحتاج؛ مرجع سابق؛ ج 2؛ ص 233، الإقناع للشربيني ج: 2 ص: 321، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 458، وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته، مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 128.