فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 52

علم وكيل الوكيل، ولم يعلم الوكيل الأول، فتنفسخ وكالة وكيل الوكيل ويبقى الوكيل الأول على وكالته حتى يعلم.

من خلال البحث والدراسة انتهينا إلى أن الوكالة في الخصومة جائزة رضي الخصم أم لم يرض؛ لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيها؛ فقد لا يحسن الشخص الدفاع عن حقوقه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، أو لانشغاله بمصالحه الأخرى.

وإذا كنا ندلل على جواز الوكالة بالخصومة فهذا افتراض أن الموكل يطالب بحق أو يدافع على حق (حسب ظنه) وعلم الوكيل بذلك؛ لكن إذا كان الأمر على خلاف ذلك وعلم وكيل الخصومة أن موكله على باطل؛ فهذا لا يجوز، امتثالًا لقوله تعالى: { (( (تَكُنْ (( (( (( (( (( (( (( (( خَصِيمًا} [النساء: 105]

ونوصي بوجوب أن يكون نص الاتفاق بين الموكل ووكيل الخصومة فيه شيء من التفصيل والتحديد لمحل الوكالة بالخصومة تحديدًا نفيًا للجهالة ومنعًا لأي خلاف بينهما.

وبعد النظر والتمحيص رجحنا القول الذي يرى جواز تفويض وكيل الخصومة بالإقرار، بوصفه تفويض بإثبات حق في الذمة بالقول، وأيدنا قول الجمهور بالرد على قياس الإقرار على الشهادة؛ بأن هناك فرقًا بينهما؛ حيث أن الشهادة لا تثبت الحق، وإنما هي إخبار بثبوت الحق على غيره.

وقد رجحنا القول الذي يمنع وكيل الخصومة من قبض ما حكم لموكله من حقوق وديون، نظرًا لرجحان أدلة المانعين، وقربها من الواقع المعيش، وأن الشخص يكون أهلا لأمر، وليس أهلا لغيره.

كما رجحنا الرأي الذي يرى منع توكل الشخص لطرفي الخصومة، لوجود علة تعارض المصالح التي وكل من طرفيها بتحقيقها أو حمايتها، حيث والوكيل بالخصومة له سلطة وإرادة مستقلة في اتخاذ ما يراه مناسبًا لحماية مصالح موكله فإذا كان وكيلا عن حماية مصلحة جهتين متضادتين فلن يتسنى له ذلك، وقد يصل الأمر أن يضر بمصلحة أحد الأطراف لحساب الطرف الآخر، ومن ثمّ فالمنع أولى والقاعدة الشرعية تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت