فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 52

اختلف الفقهاء في جواز تعديل بينة الخصم من قبل وكيل الخصومة على قولين:

القول الأول:

بعدم جواز تعديل بينة الخصم، وهذا مذهب الشافعية حيث قالوا: ليس لوكيل الخصومة أن يعدل شهود خصم الموكل، وأنه بتعديل الشهود مقصر في الوكالة وتارك حق النصح والغبطة لموكله [1] ، وأن تعديل شهود الخصم يتنافى مع الوكالة بالخصومة.

القول الثاني:

بجواز تعديل بينة الخصم من وكيل الخصومة، وحجتهم في ذلك عدم المانع [2] .

اختلف الفقهاء في تولي الشخص توكيلا بالخصومة للطرفين في آن واحد وذلك على قولين:

الرأي الأول يقول: إنه إذا وكل رجلان رجل في خصومة أحدهما مدعي والآخر مدعى عليه؛ لم يجز أن يكون وكيلهما؛ لأنه يؤدي إلى فساد الأحكام، فإنه يكون مدعيا من جانب جاحدا من الجانب الآخر والتضاد منهي عنه في البيع والشراء، فإذا كان في البيع لا يصلح الواحد أن يكون وكيلا من الجانبين ففي الخصومة أولى، وهذا ما قال به الأحناف، والذي يقع الاعتماد عليه عند الحنابلة -خلافا للبيع والشراء- وهو أحد قولي الشافعي [3] .

الرأي الثاني يقول: إذا وكلاه في الدعوى؛ فيدعي عن أحدهما ويجيب عن الآخر ويقيم حجة كل واحد منهما فهو جائز؛ لأنه لا يتهم في إقامة الحجة لكل واحد منهما مع حضور الحاكم، وهذا هو القول الثاني عند الشافعية [4] ،

(1) الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 298.

(2) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 482، محمد بن علي الشوكاني، السيل الجرار، مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 228، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2137.

(3) المبسوط للسرخسي؛ ج 19؛ ص 15، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 352، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 287، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 474.

(4) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 352، الوسيط في المذهب؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت