نتناول هذا المبحث من خلال مطلبين: فندرس عوارض الوكالة بالخصومة في المطلب الأول، وفي المطلب الثاني أسباب انتهاء الوكالة بالخصومة، وذلك على النحو الآتي:
عند الأحناف والشافعية والحنابلة أن الوكالة تنفسخ بخروج الموكل والوكيل عن الأهلية؛ بجنون وإغماء وحجر كل من العاقدين: الموكل والوكيل [1] ، لأن الوكالة تعتمد الحياة والعقل وعدم الحجر فإذا انتفى ذلك انتفت صحتها لانتفاء ما يعتمد عليه وهو أهلية التصرف [2] .
وقال الأحناف والحنابلة: أن يكون جنونا مطبقا لأن الجنون المطبق مبطل لأهلية الآمر، ومبطل لأهلية التصرف.
واختلف أبو يوسف ومحمد في حد الجنون المطبق أي في مدته على رأيين:
فحده أبو يوسف بما يستوعب الشهر؛ أي أن يبقى في حالة الجنون لمدة شهر بأكمله، وبه يفتى [3] .
ومحمد حده بما يستوعب الحول، أي أن يبقى على الجنون لمدة عام كامل.
وجه قول محمد أن المستوعب للحول هو المسقط للعبادات كلها، فكان التقدير به أولى.
وجه قول أبي يوسف أن هذا القدر (أي شهر) أدنى ما يسقط به عبادة الصوم، فكان التقدير به أولى [4] .
(1) الأشباه والنظائر ج: 1 ص: 289، الإقناع للشربيني ج: 2 ص: 321، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 357، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 306، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 363.
(2) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 12، وقال الأحناف: ولو كان ذهب عقله ساعة أو جن ساعة فالوكيل على وكالته لأن هذا بمنزلة النوم لا ينقطع به رأي الموكل فلا يصير مولى عليه، المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 13، ويقاس عليه إذا أجري لأي منهما عملية جراحية وقرر الأطباء حقنه بالمخدر فزال عقله ساعة؛ فلا ينعزل الوكيل، وانظر أيضا: كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 468.
(3) محمد أمين؛ الشهير بابن عابدين؛ (1386 هـ - 1966 م) ؛ الدر المختار؛ دار الفكر؛ القاهرة؛ ط 2؛ج 5؛ ص 538.
(4) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 38.