أن الوكيل بالخصومة لا يحق له أن ينفرد بالتصرف، وهذا مذهب زفر من فقهاء السلف، والقول الثاني لدى الشافعية، ومذهب الحنابلة، والهادوية [1] .
وجه قول زفر ومن معه: إن الخصومة مما يحتاج إلى الرأي، ولم يرض برأي أحدهما فلا يملكها أحدهما دون صاحبه [2] .
القول الثالث
وهو مذهب الشوكاني وفيه تفصيل [3] :
وهو النظر في مقصد الموكل بالتعبير الصريح باجتماع الوكيلين أو بتصرف أحدهما على انفراد، وكذا معرفة مقصده بقرينة الحال أو المقال؛ فإن كان مقصده اجتماعهما؛ كان تصرف أحدهما منفردا غير صحيح، ولو فيما يخشي فوته.
وإن لم يكن مقصد الموكل اجتماع وكلائه كان لكل واحد منهم التصرف منفردا فيما أطلقه الموكل وفيما عينه لكل واحد من الوكلاء.
فإن اختلف الوكلاء المتعددون لم يجز لأحدهم الانفراد بالتصرف حتى يتفقوا أو يأذن الموكل بما يفعله أحدهم.
ونحن نميل إلى القول الثاني؛ لما ساق أصحابه من مبررات.
قد يتأثر موقف خصم الموكل من الوكالة - بحسبان أنه من غير أطراف الوكالة- ومن تصرفات الوكيل بالخصومة؛ كأن يكثر من طلب المهل (الاستمهالات) لسؤال موكله بقصد المماطلة أو لأسباب أخرى غير مقنعة وليست في صالح القضية، فللمحكمة حق طلب الموكل شخصيا؛ لإتمام المرافعة [4] .
تقسيم:
(1) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 351، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 298، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 366، المغني؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 56، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2138.
(2) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 32.
(3) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 229.
(4) مادة (51) من نظام المرافعات الشرعية السعودي (قرار مجلس الوزراء السعودي رقم(115) وتاريخ 14/ 5/1421 هـ بالموافقة على نظام المرافعات الشرعية).