فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 52

ولا لامرأة أن يوكل في الخصام أكثر من وكيل واحد ولا يجوز توكيل وكيلين [1] .

القول الثالث: يجوز تعدد الوكلاء بالخصومة إذا وكلا على التعاقب والتناوب في تناول القضية وهذا قول بعض المالكية [2] .

وما نرجحه هو الرأي الأول قول الجمهور بجواز تعدد وكلاء الخصومة؛ حيث لا يتنافى التعدد مع مقصود الوكالة بالخصومة، ولأن الخصومة تحتاج إلى إبداء المشورة، وما يقال بتعذر الحديث من جميعهم أمام القاضي، ونحوه؛ فهذا يمكن معالجته بالاتفاق على أحدهم للتعبير عنهم بعد التشاور فيما بينهم، أو بالاتفاق على تعاقبهم في العمل ودراسة القضية، وتحرير المذكرات والحضور لتمثيل الموكل أمام جهات التقاضي ونحوها.

ما يملكه كل واحد من الوكلاء بالخصومة عند تعددهم:

اختلف الفقهاء على ما يملكه الوكيل بالخصومة عند تعدد الوكلاء على ثلاثة أقوال:

القول الأول

أن الوكلاء بالخصومة لكل واحد منهم أن يتصرف بانفراده، وهذا مذهب أبي حنيفة وصاحبيه، والمالكية، وأحد

قولي الشافعية [3] .

وجه قول الأحناف: أن الغرض من الخصومة إعلام القاضي بما يملكه المخاصم، واستماعه واجتماع الوكيلين على ذلك يخل بالإعلام والاستماع؛ لأن ازدحام الكلام يخل بالفهم، فكان إضافة التوكيل إليهما تفويضا للخصومة إلى كل واحد منهما، فأيهما خاصم كان تمثيلا؛ إلا أنه لا يملك أحدهما القبض دون صاحبه، وإن كان الوكيل بالخصومة يملك القبض عندنا لأن اجتماعهما على القبض ممكن فلا يكون راضيًا بقبض أحدهما بانفراده [4] .

القول الثاني

(1) مواهب الجليل؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 182، وهي عبارة ابن فرحون عينها في تبصرة الحكام؛ ج 1؛ ص 179.

(2) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 392.

(3) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 32، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 298.

(4) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت