نهي الوكيل عن توكيل غيره
إذا كان الموكل قد نهى الوكيل عن توكيل غيره فإنه لم يجز- بغير خلاف- لأن ما نهاه عنه ليس بداخل في إذنه فلم يجز كما لو لم يوكله وعكسه إذا أذن له فيه [1] .
تصالح وكيل الخصومة مع خصم الموكل في الوكالة المطلقة:
مذهب الأحناف، والشافعية، والحنابلة: أن وكيل الخصومة لا يملك المصالحة عن الحق الموكل به، وقالوا:"إن الوكيل بالخصومة لا يملك الصلح لأن الوكيل بعقد لا يباشر عقد آخر." [2] ، وقال الهادوية في بيان منع الوكيل بالخصومة من الصلح:"لعدم دلالة التوكيل على الثلاثة بأي الدلالات الثلاث."والمقصود بدلالة الثلاثة الأمور التي لا يملكها الوكيل وهي: التوكيل والإبراء والصلح، والدلالات الثلاث: الدلالة اللغوية، والدلالة الشرعية، والدلالة العرفية [3] .
وهذا في الوكالة بالخصومة المطلقة التي لم ينص فيها على تمكين وكيل الخصومة بالتصالح مع خصم الموكل وكذا إذا لم يمنع فيها من التصالح.
تصالح وكيل الخصومة مع خصم الموكل في الوكالة المقيدة:
يجوز التوكيل بالصلح، كما يجوز التوكيل في غيره من العقود وبالتالي فإن وكيل الخصومة يصح أن يكون وكيلا في التصالح مع خصم موكله إذا نص سند الوكالة على ذلك، ومنها الصلح عن إنكار؛ فإذا ادعى شخص على آخر مائتي ريال، فأنكر المدعى عليه، ثم وكل محاميه على أن يصالح الخصم على مائة ريال؛ فإنه لا بد في الصلح أن يقول الوكيل: قبلت الصلح لفلان على مائة ريال [4] .
(1) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 360، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 466.
(2) ابن عابدين؛ تكملة رد المحتار؛ ج 7؛ ص 365، بدائع الصنائع؛ للكاساني؛ مرجع سابق؛ ج 6؛ ص 2، الشيرازي؛ المهذب؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ فصل: فيما يملكه الوكيل وما لا يملكه؛ ص 351، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 472، مجموع الفتاوى؛ ج: 30 ص: 72، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 227، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزها؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2138.
(3) الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ ج 4؛ مرجع سابق؛ ص 2138.
(4) وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته، مرجع سابق؛ ج 5؛ مرجع سابق؛ ص 88+89.