ولو أقام الشهادة رجلان حسبة بلا دعوى الوكيل فشهدا عند القاضي أن فلانًا الغائب وكّل هذا، فإن اعترف الوكيل ثبتت الوكالة [1] .
كما تثبت بشهادة رجل وامرأتين في سائر الحقوق المالية، أو ما يقصد به المال لأن الوسائل لها حكم المقاصد [2] ، وعلى خلاف في الحدود والقصاص، بالنسبة لشهادة المرأة.
إن شهد أحد الشهود أن الموكل وكّل الوكيل بالخصومة للتقاضي أمام قاضي محكمة شرق صنعاء وشهد الآخر أنه وكّله بالخصومة للتقاضي أمام قاضي محكمة غرب تعز فهو جائز عند الأحناف، وهو وكيل بالخصومة وقد علّل الأحناف هذا الاتجاه: أن المطلوب قضاء القاضي لا عين القاضي، وأقضية القضاة لا تختلف بل تكون بصفة واحدة في أي مكان كان قاضيًا، فقد اتفق الشاهدان على ما هو المقصود وهو الوكالة [3] .
أثر عزل القاضي- أو انتقاله إلى محكمة أخرى، أو تولية قاض غيره- على الوكالة بالخصومة:
لو وكل الموكل وكيله بالخصومة لدى قاض محكمة معينة؛ فعزل القاضي أو انتقل بموجب حركة قضائية مثلا أو مات فولي القضاء غيره؛ كان للوكيل أن يخاصم عند القاضي الجديد، دون حاجة إلى تجديد الوكالة [4] .
إذا انتقل الخصم إلى بلدة أخرى، بأن تغير موطنه، وأصبح له محل إقامة جديد؛ كان للوكيل الذي وكله الموكل للتقاضي لدى محكمة الموطن الأول أن يخاصم خصم موكله لدى قاضي المحكمة التي يكون بدائرتها الموطن الجديد للخصم [5] .
ولو شهد رجلان على وكالة رجل بالخصومة في مكان معين فأثبت القاضي الوكالة وجعله وكيلًا فيها، ثم رجع الشاهدان في شهادتهما، لم يضمنا عند الأحناف؛ لأنهما بالشهادة على الوكالة لم يتلفا على أحد شيئًا، وإنما نصّبا
(1) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 388.
(2) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 495.
(3) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 24.
(4) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 24.
(5) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 24.