فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 52

وقد عزى بعض الفقهاء المعاصرين إلى المالكية جواز تخلي وكيل الخصومة عن الوكالة ما لم يشترط عليه الموكل ألا يعزل نفسه [1] .

مما سبق يتضح لنا أن الوكالة بالخصومة عقد غير لازم لدى غالبية الفقهاء، ومن ثمّ فللوكيل بالخصومة عزل نفسه ولكن كل رأي من الآراء السابقة قيده صاحبه بقيد، أو اشترط لتمام الانعزال شرط كما سبق أن أوضحنا كل رأي في موضعه.

نتناول هذا الفرع من خلال الأغصان الآتية:

الغصن الأول انتهاء الوكالة بوفاة الموكل

اختلف الفقهاء فيما يترتب على وفاة الموكل في الوكالة بالخصومة على قولين:

القول الأول: تنتهي الوكالة بالخصومة عند الأحناف وأحد قولي المالكية والشافعية، والحنابلة والزيدية [2] بعدة أمور منها: موت الموكل لأن التوكيل بأمر الموكل، وقد بطلت أهلية الآمر بالموت، فتبطل الوكالة علم الوكيل بموته أم لا، وقال بعض المالكية: لأنه نائب عنه في ماله وقد انتقل لورثته بموته فلا يلزمهم [3] .

القول الثاني: إنه إذا مات الموكل لم يكن للوكيل بالخصومة أن يخاصم إلا أن يشرف على تمام الخصومة؛ فله أن يتممها، وليس للورثة حينئذ عزله عنها، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية [4] .

واختلف الفقهاء [5] هل تنفسخ الوكالة بعلم الوكيل بموت الموكل أم لا؟ على قولين:

(1) وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 128.

(2) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 38، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 396، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 321، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 468، ص: 471، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 230، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 2139.

(3) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 396.

(4) من الاستغناء لابن عبد الغفور؛ انظر: ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 182.

(5) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 227، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت