الأحناف، وهو مذهب الشافعية، وكذا الحنابلة [1] ، والشوكاني؛ حيث قال:"وأما كون إليه القبض فيما تولى إثباته، فالقبض أمر زائد على ما وكل به وهو الإثبات؛ فلا يدخل تحته إلا لعرف أو لقرينة تفيد ذلك" [2]
وجه قول زفر: إن المطلوب من الوكيل بالخصومة الاهتداء، ومن الوكيل بالقبض الأمانة، وليس كل من يهتدي إلى شيء يؤتمن عليه؛ فلا يكون التوكيل بالخصومة توكيلا بالقبض، إلا أن المتأخرين من الأحناف قالوا: إنه لا يملك في عرف ديارنا لأن الناس في هذه الأيام لا يرضون بقبض وكيل الخصومة؛ لتهمة الخيانة في أموال الناس [3] .
واستدل الشافعية: أن الإذن في تثبيت الدين أو الحق لدى القاضي ليس بإذن في القبض لا من جهة النطق ولا من جهة العرف؛ لأنه ليس في العرف أن من يرضاه للتثبيت يرضاه للقبض [4] .
وقالوا:"إن الوكيل بإثبات الحق لا يملك الاستيفاء أما الوكيل بالاستيفاء فيملك الخصومة لأنه من جملة الاستيفاء" [5]
الترجيح:
الذي نرجحه من القولين السابقين هو القول الثاني؛ الذي يمنع وكيل الخصومة من قبض ما حكم لموكله من حقوق وديون، نظرا لرجحان أدلة المانعين، وقربها من الواقع المعاش.
لبحث هذه المسألة لا بد من الوقوف على نوع سند الوكالة بالخصومة؛ ما إذا أذن الموكل للوكيل بتوكيل غيره أم لا؟، وإذا أذن له أن يوكل هل حدد له من يوكل أم ترك الاختيار للوكيل؛ يوكل من يراه مناسبا؟ وهل نهاه الموكل من توكيل غيره أم لا؟ وستكون الإجابة على هذه الأسئلة من خلال الفروع الآتية:
الوكالة بالخصومة المطلقة
ونقصد بالمطلقة التي لم يذكر فيها توكيل غير الوكيل، ولم يرد فيها نهي عن التوكيل.
(1) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 358، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 378.
(2) محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 228.
(3) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 25.
(4) المهذب؛ ج: 1 ص: 351.
(5) الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 288.