فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 52

اختلف الفقهاء في إسناد الوكيل لما وكل به إلى وكيل غيره في الوكالة المطلقة إلى قولين:

القول الأول: منع الوكيل من توكيل غيره في الوكالة بالخصومة إلى غيره من الوكلاء وهو مذهب الأحناف والمالكية، واحد أقوال الشافعية، والحنابلة، والزيدية [1] وقالوا:"ليس للوكيل أن يوكل غيره لأن الناس يتفاوتون في الخصومة"

دليلهم: قول الرسول:"ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض"والموكل إنما رضي برأيه فلا يكون له أن يوكل غيره بدون رضاه. وليس للوكيل أن يوكل فيما يقدر عليه؛ لأن التوكيل يقتضي أن يتولى الوكيل بنفسه وإنما أذن له فيما لا يقدر عليه للعجز وبقي فيما يقدر عليه على مقتضى التوكيل" [2] ."

القول الثاني: جواز توكيل وكيل الخصومة غيره بما وكل به، وهذا الراجح في مذهب الشافعية.

الوكالة بالخصومة التي ورد الإذن للوكيل بأن يوكل غيره

ذهب الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة [3] إلى جواز التوكيل من الوكيل لغيره فيما وكل، فإن عين الموكل للوكيل من يوكله وكله؛ سواء أكان وكيل الوكيل أمينا أو غير أمين؛ لان الموكل قطع اجتهاد وكيله بتعيين وكيل الوكيل، وإن لم يعين الموكل من يوكله الوكيل؛ لم يوكل إلا وكيلا أمينا؛ لأنه لا فائدة للموكل في غير الأمين، وإن وكله في تصرف وقال اصنع فيه ما شئت ففيه وجهان:

أحدهما أنه يجوز أن يوكل فيه غيره لعموم قوله اصنع فيه ما شئت.

والثاني لا يجوز؛ لان التوكيل يقتضي تصرفا يتولاه بنفسه، وقوله اصنع فيه ما شئت يرجع إلى ما يقتضيه التوكيل في تصرفه بنفسه.

(1) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 12، الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 388، تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ص 185، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 292، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص:360، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 466، محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 227، الحسن بن أحمد الجلال؛ ضوء النهار المشرق على صفحات الأزهار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ص 2138.

(2) المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 351، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 292، الأم؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 232، الأم؛ مرجع سابق؛ ج: 7 ص: 133، كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 466.

(3) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص:159، ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ مرجع سابق؛ ج 1؛ ص 185، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 351، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 292، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت