ما مدى صحة الإقرار إذا ورد النهي من الموكل للوكيل بالإقرار في الوكالة المقيدة؟
اختلف الفقهاء في جواز استثناء الإقرار في الوكالة بالخصومة بالنهي من الموكل لوكيله من الإقرار، وفصلوا المسألة فيما إذا كان المنهي من الإقرار مدعي أو مدعى عليه وذلك على قولين:
القول الأول:
وهي رواية عن محمد بن الحسن من الأحناف أنه إذا وكل الطالب واستثنى الإقرار يجوز وإن وكل المطلوب لا يجوز؛ بمعنى أنه إذا كان الموكل مدعيا ومنع وكيله بالخصومة من الإقرار في عقد الوكالة فهذا الاستثناء يجوز، أما إذا كان الموكل مدعى عليه فلا يجوز أن يمنع وكيله من الإقرار عنه.
القول الثاني:
وهو ظاهر الرواية لدى الأحناف بصحة استثناء الإقرار في الوكالة بالخصومة، وقال السرخسي:"لأن استثناء الإقرار في عقد التوكيل إنما جاز لحاجة الموكل إليه لأن الوكيل بالخصومة يملك الإقرار على موكله عند أصحابنا الثلاثة (أبو حنيفة وصاحبيه) ، ولو أطلق التوكيل استثناء لتضرر به الموكل، وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين التوكيل من الطالب والمطلوب لأن كل واحد منهما يحتاج إلى التوكيل بالخصومة."
وهل يختلف الأمر إذا كانت الوكالة بالخصومة بعقد والمنع من الإقرار بأمر منفصل عن العقد؟
اختلف الأحناف [1] إذا كانت الوكالة بالخصومة بعقد مستقل ومنع الموكل وكيله من الإقرار بأمر منفصل؛ على قولين:
القول الأول: عند أبي يوسف يصح الاستثناء المنفصل عن عقد الوكالة بالخصومة وهذا ظاهر الرواية.
القول الثاني: وهو قول محمد بن الحسن- خلافا لظاهر الرواية- عدم صحة استثناء الإقرار بكلام منفصل عن عقد الوكالة بالخصومة [2] .
هل إقرار الوكيل عن موكله في مجلس القاضي كإقراره بخارجه؟
(1) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 22.
(2) المبسوط للسرخسي ج: 19 ص: 6.