فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 52

القول الثاني: مذهب الشافعية والحنابلة وما جرى به العمل لدى المالكية، والزيدية [1] : جواز التوكيل بالخصومة؛ فعند الشافعية: يجوز التوكيل في إثبات الأموال والخصومة فيها، وقالوا:"لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل في الخصومات لأنه قد يكون له حق أو يدعى عليه حق، ولا يحسن الخصومة فيه أو يكره أن يتولاها بنفسه فجاز أن يوكل فيه ويجوز ذلك رضي الخصم أم لم يرض"

وعند الحنابلة: مقتضى جواز التوكيل في كل حق آدمي؛ أنه يصح في المطالبة بالحقوق وإثباتها والمحاكمة فيها حاضرًا كان الموكل أو غائبًا صحيحًا أو مريضًا في قول الجمهور [2] ؛ لأن في ذلك تحقيق مصالح مشروعة للموكل، ولم يوجد في الشرع مانع لذلك.

الترجيح:

أن الوكالة في الخصومة جائزة رضي الخصم أم لم يرض؛ لأن الحاجة تدعو إلى التوكيل فيها، فقد لا يحسن الشخص الدفاع عن حقوقه، أو يكره أن يتولاها بنفسه، أو لانشغاله بمصالحه الأخرى [3] .

وإذا كنا ندلل على جواز الوكالة بالخصومة فهذا افتراض أن الموكل يطالب بحق أو يدافع على حق (حسب ظنه) وعلم الوكيل بذلك؛ لكن إذا كان الأمر على خلاف ذلك وعلم وكيل الخصومة أن موكله على باطل أو ظن أنه على باطل فهذا لا يجوز، وقال بعض الحنابلة [4] أن علم الوكيل ظلم موكله يبطل الوكالة عملا بقوله تعالى: { (( (تَكُنْ (( (( (( (( (( (( (( (( خَصِيمًا} [النساء: 105]

ومنع المالكية التوكيل بالخصومة بغرض الإضرار بالخصم، فقال ابن لبابة وابن سهل من المالكية:"كل من ظهر منه عند القاضي لدد وتشغيب في"

(1) إبراهيم بن يوسف الشيرازي؛ المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 348، محمد بن محمد الغزالي؛ أبو حامد؛ تحقيق: أحمد محمود إبراهيم، محمد محمد تامر؛ (1417 هـ) ؛ الوسيط في المذهب؛ دار السلام؛ القاهرة؛ ط 1؛؛ ج: 3 ص: 278، ص: 305، إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي؛ المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 357، منصور بن يونس بن إدريس البهوتي؛ (1402 هـ) ؛ كشاف القناع؛ دار الفكر؛ بيروت؛ ج 3؛ص: 463، ص: 464، ابن فرحون؛ تبصرة الحكام؛ ج 1؛ مرجع سابق؛ ص 182، محمد بن علي الشوكانيتحقيق: محمود إبراهيم زيد؛؛ السيل الجرار؛ دار الكتب العلمية؛ بيروت؛ ج 4؛ ص 227، الحسن بن احمد الجلال؛ ضوء النهار؛ مجلس القضاء الأعلى، مكتبة غمضان؛ صنعاء؛ ج 4؛ ص 2137.

(2) المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 357.

(3) وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ مرجع سابق؛ ج 5؛ ص 90.

(4) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت