فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

وضابط المسألة عند الأحناف والشافعية والزيدية القاعدة في الأشباه والنظائر التي تقول:"من صحت منه مباشرة الشيء صح توكيله فيه غيره وتوكله فيه عن غيره ومن لا فلا" [1] ، فمن لا يملك التصرف في الذي يوكل فيه؛ كالصبي [2] والمجنون والمحجور عليه في المال، وأما من لا يملك التصرف إلا بالإذن كالوكيل والعبد المأذون فإنه لا يملك التوكيل إلا بالإذن لأنه يملك التصرف بالإذن فكان توكيله بالإذن [3] .

ويشترط في الموكل أن يكون معلوما متميزا عن غيره من الأشخاص وهذا ما أكده العلامة البهوتي من الحنابلة [4] .

المستثنى ممن يجوز توكيل غيره:

يستثنى من حكم الأصل السابق الوكيل المأذون الذي يقدر على التصرف ولا يوكل إذا لم يؤذن له، والولي إذا نهته الولاية عن التوكيل، والسفيه المأذون له في النكاح ليس له التوكيل فيه [5] .

الركن الثاني في الوكيل:

يشترط في الوكيل ألا يكون ممنوعا من التصرف، وأن يكون عاقلا، وأن يكون معينا؛ وسنتناول هذه الشروط بشيء من التفصيل على النحو الآتي:

الشرط الأول: ألا يكون الوكيل ممنوعا من التصرف:

يشترط في الوكيل أن لا يكون ممنوعا بالشرع من تصرفه في الشيء الذي وكل فيه فلا يصح توكيل الصبي ولا المجنون [6] .

فمن لا يملك التصرف في حق نفسه لنقص فيه كالصبي والمجنون في جميع العقود- بما فيها التوكيل بالخصومة- لم يملك أن يتوكل لغيره؛ لأنه إذا لم

(1) عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي؛ (1403 هـ) ؛ الأشباه والنظائر؛ دار الكتب العلمية؛ بيروت؛ ط: 1؛ ج 1؛ ص: 463، الاقناع؛ مرجع سابق؛ ج 2؛ ص: 319، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص: 281، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 356، السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 221، وقد استثنى الشافعية منها مسائل طردا وعكسا؛ أي في جانب الموكل وفي جانب الوكيل.

(2) جاء في كشاف القناع:"وتصح وكالة المميز بإذن وليه في كل تصرف لا يعتبر له البلوغ؛ كتصرفه أي المميز بإذنه أي الولي فإنه صحيح. أنظر: كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 463، وهبة الزحيلي؛ الفقه الإسلامي وأدلته؛ ج 5؛ مرجع سابق؛ ص 77."

(3) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 20، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 349، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 320، الأشباه والنظائر؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 463، المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 13؛"وانظر: محمد بن علي الشوكاني؛ السيل الجرار؛ مرجع سابق؛ ج 4؛ ص 221."

(4) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 462.

(5) الأشباه والنظائر؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 463.

(6) بداية المجتهد؛ مرجع سابق؛ ج: 2 ص: 226، المبدع؛ مرجع سابق؛ ج: 4 ص: 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت