يملك ذلك في حق نفسه بحق الملك؛ لم يملكه في حق غيره بالتوكيل، ومن ملك التصرف فيما تدخله النيابة في حق نفسه جاز أن يتوكل فيه لغيره؛ لأنه يملك في حق نفسه بحق الملك فملك في حق غيره بالإذن [1] .
توكيل السفيه بالخصومة:
قال الله تعالى في كتابه العزيز {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} [النساء: 5] ، والآية تدل على نهى الله أن يجعل السفيه متصرفا لنفسه أو لغيره، بالوكالة، أو الولاية [2] .
ومن الملاحظ أن النهي في الآية عن توكيل السفيه في الأموال وما في حكمها، فيقاس عليها حق التقاضي، فلا يصح توكيل السفيه بالخصومة؛ لأنه لم يحفظ أموالة فكيف سيحافظ على حقوق الآخرين وأموالهم؟
توكيل الذمي بالخصومة:
ومنع توكيل ذمي عن مسلم [عند المالكية] في بيع أو شراء أو تقاض للدين؛ لأنه لا يتحرى في ذلك ولا يعرف شرط المعقود عليه من ثمن ومثمن، ولأنه ربما أغلظ على المسلم وشق عليه بالحث في الطلب [3] ، قال تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 141] .
وعند الحنابلة: يصح توكيل المسلم كافرًا فيما يصح تصرفه أي الكافر فيه من بيع أو نحوه ذميًا كان الوكيل أو مستأمنًا أو حربيًا أو مرتدًا لأنها معتبرة فيه [4] .
وأجاز الأحناف توكيل الذمي مطلقًا [5] .
(1) بدائع الصنائع؛ مرجع سابق؛ ج: 6 ص: 20، المهذب؛ مرجع سابق؛ ج: 1 ص: 349، الإقناع للشربيني؛ مرجع سابق؛ ج:2؛ ص: 320.
(2) أحمد عبد الحليم ابن تيمية؛ تحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي؛ فتاوى ابن تيمية؛ مكتبة ابن تيمية؛ ط 2؛ج: 31 ص: 33.
(3) الشرح الكبير؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 387.
(4) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج 3؛ ص 470.
(5) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 8.