والراجح لدينا رأي الحنابلة في جواز توكيل الكافر فيما يصح تصرفه فيه، فالوكالة معتبرة فيه إذا كان من أهل العبارة والله أعلم.
توكيل المرأة بالخصومة:
والمرأة لا يجوز أن تتوكل إلا بإذن زوجها قاله الماوردي والروياني لأنه أمر يحوج إلى الخروج [1] ، وأجازها الأحناف مطلقًا للحاجة إليها [2] .
والرأي الأول أولى بالترجيح لأن المرأة لا يجوز لها الخروج إلا بإذن وليها ولأن الوكالة بالخصومة تحتاج إلى مخالطة الرجال فالأولى - صيانة للمرأة- عدم توكلها عن غيرها إلا للضرورة والضرورة تقدر بقدرها.
توكيل الأعمى بالخصومة:
الأعمى لا يقدر على إبرام التصرف ولا يجوز أن يكون وكيلًا عن غيره؛ فهو يوكل في العقود وإن لم يقدر عليها [3] .
هل الوكيل بقبض الدين وكيل بالخصومة؟
اختلف الفقهاء في الوكيل بقبض الدين: هل يملك الخصومة وإثبات الدين في ذمة مدين الأصيل إذا أنكر الدين حين المطالبة أم لا يملك وقبل القبض الخصومة؟
فعند أبي حنيفة وأحد قولي الشافعية واحد قولي الحنابلة: يملك وكيل قبض الدين مخاصمة المدين إذا أنكر، ودليل أبي حنيفة: أن الوكيل بالقبض وكيل بالمبادلة (أي أن ما يقبضه الوكيل بدلا عما في ذمة المدين) والحقوق في المبادلات تتعلق بالعاقد ومنها قبض الثمن في البيع، والوكيل هنا هو العاقد، فيكون من حقه أن يخاصم المدين وإثبات الدين، أما دليل الشافعية والحنابلة في القول الأول: أن الوكيل بالقبض لا يتوصل إلى القبض إلا بالإثبات لدى الحاكم، فكان أذنا عرفا، ولأن القبض لا يتم إلا به [4] .
وعند صاحبي أبي حنيفة والقول الثاني عند الشافعية والقول الثاني عند الحنابلة: أن الوكيل بقبض الدين لا يكون وكيلا بالخصومة؛ لأن القبض هو
(1) الأشباه والنظائر ج: 1 ص: 463.
(2) المبسوط للسرخسي؛ مرجع سابق؛ ج: 19 ص: 8.
(3) الأشباه والنظائر ج: 1 ص: 463. لما سبق تقريره أن من يملك التصرف يملك التوكيل فيه وتوكيل الأعمى استثناء من هذا الأصل رغم عدم قدرته على القيام بالتصرف.
(4) كشاف القناع؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 483، الوسيط؛ مرجع سابق؛ ج: 3 ص: 288.