فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 126

أوّلها: أن تكون ضمير التثنية؛ نحوقاما واضربا، فهي وَصْلٌٌ لا رَوِيّ، والرَّوِيّ قبلها.

وثانيها: أن تكون لبيان حركة الكلمة كما في قول الشاعر:

فقالت: صَدَقْتَ، ولكنّنِي ... أرَدْتُ أعَرِّفُها: مَنْ أنا

وثالثها: أن تكون للإطلاق، وتسمى ألف الترنّم وألف الإشباع كقول جرير [1] :

أقلّي اللومَ عاذِلَ والعتابا ... وقُولي إنْ أصَبْتُ لقدْ أصابا

على روايته بالألف لا بالنون.

ورابعها: المبدلة من تنوين المنصوب وَقْفًا، وعن نون التوكيد الخفيفة، نحو: رأيت زيدًا.

وخامسها: أن تكون لاحقةً لضمير الغائب، كقول أميّة بن أبي الصلت [2] :

يُوشِكُ مَنْ فَرّ مِن مَنِيّته ... في بعضِ غَرَّاتِه يُوافِقُها

فالألف هنا خروج؛ والهاء وَصْل.

وأمّا الألف الأصليّة؛ وتُسمّى المقصورة كألف إذا، ومتى، والعصا، والرضى، ورمى، والألف الزائدة للتأنيث نحو: ذكرى؛ أوللإلحاق، نحو: أرْطَى [3] ، فإنْ شئت جعلتها وَصْلًا، ولَزِمَتْ الحرف الذي قبلها رَوِيًّا، وإن شئت جعلتها رَوِيًّا.

والحرف الثاني: الياء؛ وله ثلاثة مواضع:

أوّلها: أن تكون للإطلاق، وتُسمّى ياء الترنّم والإشباع، وحينئذ لا يكون ما قبلها إلا مكسورًا؛ كقول امرئ القيس [4] :

كما زَلَّتِ الصَّفْواءُ بالمُتَنَزِّلي

وثانيها: أن تكون ضمير المتكلّم أوياء المخاطبة مكسورًا ما قبلها؛ نحو: غلامي واضربي.

وثالثها: أن تكون لاحقة للضمير وهومكسور؛ نحو: مررتُ بهي. وهي هنا خروج؛ والضمير قبلها وَصْل.

وأمّا ياء النَّسَب = فإنْ كانت ثقيلة لم تكن إلا رَوِيًّا، وتكون بمنزلة حرف واحد، وإن كانت خفيفة تخيّرت فيها بين أن تجعلها وَصْلًا وتلزم ما قبلها وبين أن تجعلها رَوِيًّا.

والحرف الثالث: الواو: ولا يصحّ أن يكون رَوِيًّا في ثلاثة مواضع:

أولها: أن يكون للإطلاق ويُسمّى واوالترنّم، وواوالإشباع، ولا يكون ما قبله حينئذ إلا مضمومًا كما في قول جرير [5] :

سُقِيْتِ الغيثَ أيّتُها الخيامو

فهذه الواو وَصْل.

وثانيها: أن يكون ضمير جمع مضمومًا ما قبله، كما في نحو: ضربوا، واضربوا، فهي وَصْل.

ثالثها: أن يكون لاحقًا للضمير، نحو: ضربتهمو، وكلّهمو، فهي وَصْل ورَوِيّ.

والحرفان الرابع والخامس: التنوين ونون التوكيد الخفيفة، فهذان لا يكونان رَوِيّين، بل ولا وَصْلين.

والحرف السادس: الهاء؛ ولها ثلاثة مواضع:

أحدها: أن تكون للسكت؛ وهي التي تتبيّن بها الحركة، نحو: ارمه، واغزه، وفيمه، ولمه .. كقول الشاعر:

بالفاضلين أولي النُّهى ... في كُلّ أمرٍ فاقتدِهْ

فهذه الهاء وَصْل.

وثانيها: أن تكون ضميرًا متحرّكًا ما قبلها، مخففًا كان أومثقلًا، سواء تحرّكت أوسكنت كقول زهير [6] :

صَحا القلبُ عن سَلْمَى وأقصَرَ باطِلُهْ ... وعُرِّي أفراسُ الصِّبا ورواحِلُه

فهذه الهاء وَصْل.

ثالثها: أن تكون منقلبةً عن تاء التأنيث محرّكًا ما قبلها، ويقال لها: هاء التأنيث؛ كقول الشاعر:

ثلاثةٌ ليس لها رابعُ ... الماءُ والبستانُ والخمرهْ

فالهاء هنا وَصْل.

والحرف السابع: همز الوقف: أي الهمز الذي يبدل في لغة من الألف وقفًا، نحو: رأيت رجلًا، فهي ليست رَوِيًّا ولا وَصْلًا [7] .

(1) ديوان جرير، طبعة دار المعارف، 2/ 813، من مطلع قصيدة يهجوبها الراعي النُّميري.

(2) أخلّ به ديوان أميّة بن أبي الصّلت، طبعة أطلس بدمشق.

(3) الأرْطَى: شجر ينبت بالرَّمل؛ (لسان العرب: أرط) .

(4) ديوان امرئ القيس، طبعة دار المعارف: 20 وصدره:

كُمَيْتٍ يَزِلُّ اللِّبُْدُ عن حالِ مَتْنِه

(5) ديوان جرير، دار المعارف، 1/ 278، وصدره:

متى كان الخيامُ بذي طُلوح

(6) شرح شعر زهير بن أبي سلمى، دمشق: دار الفكر، 101.

(7) شرح لزوم ما لا يلزم 1/ 7 - 9، هامش رقم (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت