"واجتمع الفرنساوية يوم المولد ولعبوا ميادينهم وضربوا طبولهم ودبادبهم وأرسل الطبلخانة الكبيرة الى بيت الشيخ البكري واستمروا يضربونها بطول النهار والليل بالبركة تحت داره وهي عبارة عن طبلات كبار مثل طبلات النوبة التركية وعدة آلات ومزامير مخلفة الاصوات مطربة وعملوا في الليل حراقة نفوط مختلفة وسواريخ تصعد في الهواء". [1]
كما وصف أحد الإحتفالات بقوله:
"وفيه نودى بتزيين الاسواق من العد تعظيما ليوم المولد النبوي الشريف فلما اصبح يوم الاربعاء كررت المناداة والامر بالكنس والرش فحصل الاعتناء وبدل الناس جهدهم وزينوا حوانيتهم بالشقق الحرير والزردخان والتفاصيل الهندية مع تخوفهم من العسكر وركب المشار اليه عصر ذلك اليوم وشق المدينة وشاهد الشوارع وعند المساء أوقدوا المصابيح والشموع ومنارات المساجد وحصل الجمع بتكية الكلشني على العادة وتردد الناس ليلا للفرجة وعملوا مغاني ومزامير في عدة جهات وقراءة قرآن". [2]
قلت: فهذا اللهو مع القرآن في مولد النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وصف المولد في القرن العشرين
مولد هذه الأيام لا يختلف كثيرا عما سبق وصفه من موالد، ومن راقب فضائيات الدول التي تنقل الموالد والإحتفالات بها يتقرر لديه أن هذه الإحتفالات قامت على اللهو والرقص وإهدار الأموال وتضييع الأوقات وخلطة الردال بالنساء، فهو ليس من الدين في شيء، ويقبح بمن يدافع عنه من العلماء القيام به ومعادة المنكرين له.
فيا ترى هل هذا المولد يحبه رسول الله ويرضاه لنفسه - صلى الله عليه وسلم -، لهو ورقص وهدر للأموال والأوقات، وزعم النبهاني أن الإحتفال بالمولد لا يسؤ أحمدا - صلى الله عليه وسلم -، فقال:
يا هل ترى هذا يسؤ أحمدا أو هل تراه ليس يرضي الصمدا
فدتك نفسي اعمل ولا تخشى الردى وكرر المولدا ثم المولدا [3]
(1) عجائب الآثار (2/ 201) .
(2) عجائب الآثار (2/ 483) .
(3) انظر حجة الله على العالمين (ص 241) .