الإسلامية وحاجتها إلى استيعاب أحكام القرآن (2) ·
ففي معرض بيان أحكام آية الاستئذان عمد المودودي إلى:
-الحديث عن حكمة نزول الآية ·
-تقسيم الأحكام إلى مسائل ·
-الاحتجاج على الأحكام بما يراه مناسبًا ·
وقد أفاض أبو الأعلى في شرح هذه الآية - وسائر السورة - مع حرصه الدائم على الدعوة لاستئصال ما يناقض مضمونها من سلوكيات طغت على حياة المسلمين ·
وكان منهج المودودي يعتمد على ربط الفقه بالسنة النبوية وتفسير آيات الأحكام في ضوء الحديث النبوي، واعتبارًا لذلك جاءت الأحكام التي استنبطها مقترنة بأدلتها التفصيلية ·
والمودودي يكثر الرجوع إلى مصادر السنة خاصة جامعي البخاري ومسلم وسنن أبي داود (3) ·
كما يستظهر بكتب التفسير المشهورة خاصة جامع البيان لابن جرير، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير، وأحكام القرآن للجصاص (1) ·
هذا بالإضافة إلى حرصه على عرض آراء أئمة الاجتهاد وترجيح ما يراه منها · وهناك ميزة لم تتوافر إلا لتفسير"تفهيم القرآن"بين سائر التفاسير وهي فهم الآية في البيئة الجغرافية التي نزلت فيها، فقد حرص المودودي على السفر إلى (أرض القرآن) ليشاهد على الطبيعة المناطق التي جاء ذكرها في القرآن الكريم، وقد سافر إلى جميع هذه المناطق واحدة تلو الأخرى (2) ، وكان يلجأ إلى رسم خرائط للأماكن التي أشارت إليها الآيات أو وردت في أسباب النزول، ويستفيد من هذه الخرائط في فهم سياق نزول القرآن وفي تفسيره، لذلك تضمن"تفهيم القرآن"خرائط كاملة لتدقيق ما تضمنته الآيات وتحقيقه (3) ·
كان أحمد مصطفى المراغي أستاذًا بقسم الشريعة الإسلامية في كلية دار العلوم جامعة القاهرة، وقد ابتدأ تأليف التفسير المنسوب إليه سنة 1358 هـ وأمضى في تحريره سبع سنوات وصدرت طبعته الأولى سنة 1365 هـ (4) ·
وقد عرض الأستاذ أحمد المراغي في مقدمة تفسيره لمنهجه الذي ارتضاه، وذكر في خاتمة كتابه الأسباب التي دفعته إلى تحريره، فقد كانت التفاسير القديمة المتداولة في زمنه- منتصف القرن الماضي - تجمع بين صحيح المنقول وما يعوزه الدليل من الأخبار والقصص، كما كانت التفاسير الحديثة تغرق في مختلف النظريات والمصطلحات العلمية، وهذا لا ينفع القارئ العادي لذلك اتجهت همة أحمد مصطفى المراغي إلى تأليف التفسير المنسوب إليه·
والدارس اليوم لهذا التفسير يجد المراغي يسير على المنهج الذي اشتهرت به مدرسة المنار في دعوتها إلى الإصلاح الاجتماعي الذي استمدت أصوله من هدي القرآن (1) ·
اعتبارًا لذلك لم يكن غريبًا أن نجد الأستاذ أحمد المراغي يقف على مختلف آيات الأحكام الواردة في القرآن مفصلًا معانيها مع دعوة الناس لامتثال أوامرها ونواهيها، لكن المراغي - مثل غيره من شيوخ مدرسة المنار - كثيرًا ما استغرقه تتبع أسرار التشريع وحكمه أي مقاصد