فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 64

المذهب في عصر الإمام حقيقة عرفية يقصد منها طريقة اجتهاد إمام معتبر ·

ثانيًا: المذهبية الفقهية وأثرها في"أحكام القرآن"للجصاص ت 370 هـ ·

كان أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص إمام أصحاب أبي حنيفة في عصره، إليه انتهت رئاسة العلم ببغداد وعنه أخذ الفقهاء ورحل إليه الطلبة من الآفاق (2) ·

أما كتاب"أحكام القرآن"فهو"تاج كتب الجصاص توج به شروحه ومختصراته ويرجح أنه آخر ما ألف الجصاص لحسن نظمه وشموله لكلام شيوخه وما ضمنه من كلامه في الشروح بدليل أنه قدم له مقدمة هي (أصول الفقه) أو (الفصول) كما أشار إلى ذلك في مقدمة أحكام القرآن، وكثيرًا ما يشير في هذا الكتاب إلى شروحه ومختصراته مما يدل على أنه آخر كتبه" (3) ·

ولعل أهم ما ميز"أحكام القرآن"للجصاص: أنه مصنف على التبويب الفقهي، وتخللته مباحث ضمنها المؤلف بعض القواعد الأصولية، هذا إضافة إلى أن المصنف جمع كتابه لأجل تدعيم مذهب أبي حنيفة كما سيأتي بيانه ·

-أما عن التبويب الفقهي: فقد جاء كتاب"أحكام القرآن"حافلًا بالأبواب والفصول، وقد حرص الجصاص على تتبع مختلف آيات الأحكام بالتفسير، فيبوب للآية بما يبين موضوعها، وقد يأتي عنوان الباب بصيغة خبرية عامة تدل على محتواه كقوله:"باب السجود لغير الله" (4) ، وقد يأتي العنوان بصيغة السؤال كقول الجصاص"باب المحصر أين يذبح؟" (1) ، وقد يأتي عنوان الباب مقررًا لحكم كقول المصنف"باب تحريم الخنزير" (2) ، وقد يكون العنوان مما ستنبطه أو رجحه المصنف من آراء مذهبه كقوله"باب لزوم صوم التطوع بالدخول فيه" (3) ·

-الميزة الثانية لأحكام الجصاص هي بسطه لبعض مباحث أصول الفقه ضمن مصنفه، فقد أشار في مقدمة التفسير إلى تصديره لهذا الكتاب بمقدمة شملت توطئة لما يحتاج إليه من معرفة طرق استنباط معاني القرآن واستخراج دلائله (4) ، إضافة إلى ذلك وردت في ثنايا الكتاب بعض المباحث الأصولية، من ذلك أنه عند تفسير ما ننسخ من آية أو ننسها الآية (5) توسع في الكلام عن النسخ وعقد لذلك بابًا بعنوان"باب في نسخ القرآن بالسنة وذكر وجوه النسخ" (6) ، ويبدو من كلام المصنف أن بدعة"إنكار النسخ"ظهرت في عصره، فعقد هذا الباب للرد على منكري النسخ في الشريعة الإسلامية (7) ·

-الميزة الثالثة التي اصطبغ بها هذا الكتاب هي حرصه وتكلفه في تدعيم مذهب الأحناف والبرهنة عليه، وقد أدى به هذا الحرص إلى النيل من بعض الأئمة الأعلام كمالك والشافعي، وكثيرًا ما بلغ به الأمر إلى التعريض بالإمام الشافعي ·

ففي كلامه عن الزكاة ومقدارها قال: (فصل) قال أصحابنا وعامة أهل العلم في أربعين شاة مسان وصغار مسنة، وقال الشافعي لا شيء فيها حتى تكون المسان أربعين ثم يعتد بعد ذلك بالصغار، ولم يسبقه إلى هذا القول أحد" (8) ·"

وأدى الحرص على تدعيم المذهب بالمصنف إلى التعصب المذموم، فنجده عند كلامه عن صيام التطوع يوجب القضاء على من خرج منه (1) محتجًا بحديث مرسل، معلقًا بقوله"···"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت