فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 64

الأصلية الكتاب والسنة ·

والمسلم مكلف شرعًا بالاتباع لما دلت عليه هذه المصادر ومنهي عن التقليد الأعمى، وقد اشتهرت عن الأئمة المجتهدين - بهذا الخصوص - أقوال يتبرؤون فيها من المقلدين، وكانوا يعدّون أنفسهم خلفًا لفقهاء السلف من الصحابة والتابعين، وكما أن السلف الصالح لم يعرف عنهم أنهم أسسوا مذاهب وإنما كانوا مجتهدين يستنبطون الأحكام من أدلتها، كذلك كان حال الخلف وديدنهم ·

فأبو حنيفة قال:"ليس لأحد أن يقول برأيه مع كتاب الله تعالى ولا مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مع ما أجمع عليه أصحابه" (2) ·

ونقل عن مالك رحمه الله:"ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود عليه إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم" (3) ·

وقال الشافعي:

"كل ما قلت - وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح - فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى، ولا تقلدوني" (1) ·

وعن أحمد بن حنبل رضي الله عنه:

"لا تنظر في كتب أبي عبيد، ولا فيما وضع إسحاق ولا سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل" (2) ·

فهذه النصوص المأثورة عن أئمة الاجتهاد المعتبرين تبين موقفهم من التقليد، ودعوتهم إلى اتباع مادلت عليه الأصول التي هي منشأ مختلف الاجتهادات ونواة كل المذاهب الفقهية المعتبرة ·

ثانيًا: تقريب الخلاف بين مختلف المذاهب

وهو الأثر الإيجابي الثاني للتحرر من المذهبية في تفسير المعاصرين، وقد تولى علم الفقه المقارن - أو الخلاف العالي - هذا التقريب، وجاءت مؤلفات أحكام القرآن التي ألفها المعاصرون لإبراز أن الخلاف بين المذاهب هو خلاف رفيع"لاينبغي أن يكون سببًا للتباعد بين مقلدي كل مذهب، وهذا الخلاف الرفيع بدوره له أسباب حددها العلماء لرفع الملام عن أعلام الأئمة ·"

فالأئمة الأربعة وغيرهم ممن انقرضت مذاهبهم الفقهية إنما أرادوا بيان الأحكام، ولم يدر بخلد أحد منهم أن يؤسس مذهبًا، والواجب تجاههم الأخذ بأقوالهم وآرائهم متى وافقت الشرع فحسب، وعدم التعصب لهم لأن الحق أولى بالاتباع · والمتصفح للمؤلفات المعاصرة في تفسير آيات الأحكام يجد مؤلفيها يهتمون بالمقارنة بين آراء المذاهب، وترجيح ما يظهر أنه يتفق مع الكتاب والسنة وإجماع الصدر الأول، ويفتقد الدارس لهذه المؤلفات أي أثر لتفضيل مذهب على آخر ·

ثالثًا: حفظ حرمة المذاهب الفقهية

وهو الأثر الايجابي الثالث، فلم يكن المعاصرون مثل بعض قدامى المفسرين يشنعون على أئمة الاجتهاد والعلماء الذين أخذوا - بأصولهم المنهجية، بل كان ديدنهم الاعتقاد بأن العصمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت