فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 64

حجر، مستفيدًا من علوم السنة المشرفة كعلم أسباب ورود الحديث وعلم تأويل مختلفه، محيلًا على كتب أحاديث الأحكام وتراجم المصنفات على التبويب الفقهي (2) ·

وميزة الاحتجاج بالسنة وربط فقه الآيات بالحديث النبوي الذي هو البيان، هذه الميزة لاتختص بها التفاسير العلمية الشاملة في العصر الراهن فحسب، بل نجد المعاصرين من أصحاب المؤلفات المدرسية المجردة للأحكام يحرصون كذلك على ربط مسائل الآيات بما صح من الأحاديث المسندة والمرفوعة والموقوفة وإن كنا لانجد في التآليف المدرسية نفس الأبحاث الموسعة التي نجدها في"أضواء البيان"مثلًا (1) ·

إذا كان الإسراف في تقليد الأئمة والمفتين على أصول مذهبهم قد انتهى بالناس قديمًا إلى التعصب، فإن هذا الحال قد انقلب في العصر الراهن، فانصرفت الهمم إلى النظر في مختلف الآراء الفقهية والمقارنة بينها، وقد كان لهذا التطور أثر في تفسير آيات الأحكام، حيث صار الفقه المقارن هو عمدة المفسرين المعاصرين، خاصة وأن المذاهب الفقهية جميعًا إنما ترجع إلى أصل واحد هو شريعة الله ·

قال الشيخ السايس عن اتساع الاهتمام بالفقه المقارن في الأزهر:

"ومع أن التقليد وصل بالناس في نهاية أمرهم إلى تمسك كل فريق بمذهب إمامه وإسرافهم في التعصب له، وحبسهم الجهود على كتب علمائه، فقد نشطت في مصر حركة علمية جديدة، وثارت بها في عصرنا هذا همم فنية رغبت عن ذلك التعصب الجامد، وحفظت لكل مذهب حرمته، مراعية أن المذاهب التي عليها جمهور المسلمين راجعة كلها إلى أصل واحد هو دين الله الحق، ومستمدة من بحر واحد هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعمل أسلافنا رضي الله عنهم ·"

بل عمل شيخ الأزهر المراغي على استئصال تلك العصبية المذهبية، فأوجد بين مايدرس في الأزهر من العلوم علم مقارنة المذاهب الأربعة ولم يكن موجودًا من قبل، والذي يقصد من ذلك عقد الصلة العلمية بين هاتيك المذاهب بعضها مع بعض بالموازنة بينها فيما تتفق فيه أو تختلف ···" (2) ·"

وقال الشيخ محمد مصطفى شلبي في نفس السياق:

"··· وأصبح الفقه المقارن من أهم المواد الدراسية في الكليات التي تعنى بدراسة الفقه ··، تقارن فيه المذاهب مقارنة حرة تدور حول الأدلة، فتوصل إلى ترجيح الرأي بقوة الدليل بصرف النظر عن صاحبه ···" (1) ·

ونحن اليوم حين نرجع إلى التآليف الشاملة في التفسير أو إلى التفاسير المدرسية التي اهتمت بالأحكام فحسب، نلاحظ مدى الاهتمام الذي حظي به الفقه المقارن عند المعاصرين ·

فتفسير"أضواء البيان"يكاد يكون مؤلفًا مبسوطًا جامعًا للخلاف بين الأئمة المجتهدين وتلامذتهم، وكان ديدن الشيخ الشنقيطي في مؤلفه أن يعرض مختلف المذاهب والآراء ثم يرجح ماتشهد له الأحاديث أو ما اجتمع عليه الجمهور ويستفيد في ترجيحه من القواعد الأصولية (2) ·

وفي تفسير"التحرير والتنوير"درج الشيخ ابن عاشور على عرض آراء المذاهب في سياق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت