فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 64

تغتسلوا) إلا أن تكونوا مسافرين عادمين الماء متيممين · عبر عن المتيمم بالمسافر لأن غالب حاله عدم الماء، وهذا مذهب أبي حنيفة رحمه الله وهو مروي عن علي رضي الله عنه · وقال الشافعي رحمه الله: لاتقربوا الصلاة أي مواضع الصلاة وهي المساجد ···" (1) ·"

وفي قوله تعالى: ··· ومن قتله منكم متعمدًا فجزاء مثل ما قتل من النعم (2) ، قال:"··· أي فعليه جزاء يماثل ما قتل من الصيد وهو قيمة الصيد، يقوم حيث صيد فإن بلغت قيمته ثمن هدي خير بين أن يهدي من النعم ما قيمته قيمة الصيد وبين أن يشتري بقيمته طعامًا فيعطي كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعًا من غيره، وإن شاء صام عن طعام كل مسكين يومًا، وعند محمد والشافعي رحمهما الله مثله نظيره من النعم" (3) ·

وقد ينتصر النسفي للأحناف ويرد على من خالفهم خاصة الشافعي · ففي قوله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء·· (4) فسر القرء بالحيض على مذهب أبي حنيفة ثم عقب:"··· ولأنه لو كان طهرًا كما قال الشافعي لانقضت العدة بقرأين وبعض الثالث··" (5) ·

وفي قوله تعالى: أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح (6) · قال النسفي:

"·· هو الزوج كذا فسره علي رضي الله عنه وهو قول سعيد بن جبير وشريح ومجاهد وأبي حنيفة والشافعي على الجديد رضي الله عنهم ··، وعند مالك والشافعي في القديم هو الولي · قلنا: هو لايملك التبرع بحق الصغيرة فكيف يجوز حمله عليه؟" (7) · والإمام النسفي حين يرد على مخالفيه لايخرج عما يقتضيه أدب الخلاف، كما أن تفسيره لآيات الأحكام لايظهر منه ما يمكن أن نستشف منه أي تعصب، وأثر المذهب في تفسيره لا يتعدى ترجيح ما كان مشهورًا عند الأحناف دون أن يطعن في مخالفيهم، وإذا ظهر له الحق مع غير أبي حنيفة رجحه وفسر الآية بناء عليه · ففي قوله تعالى: ذلك أدنى ألا تعولوا (1) · قال النسفي:

"أقرب من ألاّ تميلوا ولا تجوروا ··· ويحكى عن الشافعي رحمه الله أنه فسر ألاّ تعولوا: ألاّ تكثر عيالكم، واعترضوا عليه بأنه يقال: أعال يعيل، إذا كثر عياله، وأجيب بأن يجعل من قولك: عال الرجل عياله يعولهم، كقولك: مانهم يمونهم إذا انفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم وفي ذلك ما يصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال، وكلام مثله من أعلام العلم حقيق بالحمل على السداد، وألاّ يظن به تحريف تعيلوا إلى تعولوا، كأنه سلك في تفسير هذه الكلمة طريقة الكنايات" (2) ·

خامسًا: أثر المذهبية في تفسير آيات الأحكام عند أبي حيان ت 745 هـ ·

كان محمد بن يوسف أثير الدين أبو حيان الأندلسي مفسر عصره ومحدثه ومقرئه، قال عنه الشوكاني:"تبحر في اللغة ·· والتفسير وفاق الأقران وتفرد بذلك في جميع أقطار الدنيا ولم يكن بعصره من يماثله" (3) ·

ونقل عن الصفدي قوله فيه:"··· وله اليد الطولى في التفسير والحديث ··، وأخذ الناس عنه طبقة بعد طبقة حتى صار تلاميذه أئمة وأشياخًا في حياته ··، وتمذهب للشافعي، وكان أبو البقاء يقول: إنه لم يزل ظاهريًا ···" (4) ·

وتفسيره الموسوم"بالبحر المحيط"من أفضل التفاسير بالمشرق والمغرب، وكان قد ألفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت