واضحة من القواعد الأصولية ·
ففي تفسير آية الربا من سورة البقرة نجد الشيخ يورد الأحاديث الكثيرة التي أخرجها البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وغيرهم، ويرجع إلى شروح كتب السنة كفتح الباري لابن حجر وشرح النووي لمسلم ··، ويجمع مذاهب السلف من الصحابة والتابعين، ويعقب على ذلك بالكلام عن آراء أئمة الاجتهاد كما وردت في أمهات كتب الفقه المقارن ···، ثم يخلص إلى تحرير فقه الآية، مستدلًا لكل فرع بما يناسبه من السنة وقد يتوسع في استدلاله فيورد كلام بعض أعلام الفقهاء كابن رشد وخليل بن إسحاق والشوكاني ···، كما قد يستفيد من فقه المتأخرين من علماء النوازل كالشيخ عليش ومعاصريه (1) ·
وفي تفسير آية الاستئذان من سورة النور ابتدأ الشيخ الشنقيطي بمبحث عن بلاغة الآية ومعاني ألفاظها، ثم عرض بإسهاب لمختلف أحكامها، وقد درج في تقريره للمسائل على الاحتجاج بما أخرجه الشيخان وما صح عن فقهاء الصحابة رضي الله عنهم، وتتنوع مصادر الشنقيطي بين كتب الحديث وشروحها وكتب التفسير وكتب الفقه ·
فمصادره من كتب الحديث تشمل الكتب الستة ومسند أحمد ومعجم الطبراني ومسند البزار مع شروح بعض هذه الكتب ·
أما مصادر الشيخ الشنقيطي من كتب التفسير فأهمها"جامع البيان"للطبري"وتفسير القرآن العظيم"لابن كثير (2) ·
والملاحظ أن الشيخ سار على طريقة المتقدمين من المفسرين، فكان يعرض لمختلف الأحكام المستفادة من الآية في مسائل متسلسلة، وقد يعقب على الأحكام التي ذكرها بتنبيهات هي لطائف التفسير ·
يقع"تفهيم القرآن"في ستة مجلدات أتمها أبو الأعلى في ثلاثين سنة، وكانت حلقات هذا التفسير تنشر في مجلة"ترجمان القرآن"الشهرية الصادرة باللغة الأردية، ثم ترجمت أجزاء من هذا التفسير إلى العربية (3) ·
والذي يلاحظ على تفسير آيات الأحكام ضمن"التفهيم"أن المؤلف - رحمه الله - كان يختصر الشرح ويجمل الكلام في الأجزاء الأولى من القرآن، في حين كان يلجأ إلى التوسع وتتبع الفروع وتعقب المسائل عند تفسيره للأجزاء الأخرى، وكلما تقدم في تفسير السور توسع في الشرح والتفصيل · ففي كلامه عن آيات الربا ضمن سورة البقرة جاء تفسيره مجملًا وجيزًا يتناسب مع فهم عامة الناس، لكنه يشدد على ربط معاني الآية مع مستجدات العصر، فيقارن بين عمل المرابين قديمًا وأصحاب البنوك من المعاصرين، ويعدد السلبيات الأخلاقية المترتبة على التعامل بالربا، ويتتبع الشرور الناجمة عن هذا التعامل على المجتمع والاقتصاد، والمؤلف - فيما يبدو - كان حريصًا على أن يكون تفسيره نقضًا لمثل المدنية المادية وتصورها للحياة الإنسانية (1) ·
وفي تفسير آية الاستئذان من سورة النور نجد أبا الأعلى يتوسع في كلامه عن أحكام القرآن خلاف مادرج عليه في بداية التفهيم، ويظهر أن هذا التفسير تطور مع تطور الحركة