فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 64

كما نجده يعقب على متقدميه في تفسير آيات الأحكام ويرد أقوالهم كابن جرير الطبري (2) وأبي حنيفة (3) والشافعي (4) وابن حزم (5) وغيرهم ·

والمطلع على"أحكام القرآن"يلاحظ أن ابن العربي كان كثير الاستشهاد بالسنة النبوية المشرفة ولاغرابة في ذلك إذ كان رحمه الله خاتمة حفاظ الأندلس، ومصنفاته في شرح الحديث طارت في الآفاق خاصة كتاب"المسالك في شرح موطأ مالك ·· و"القبس على الموطأ"و"عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي"·"

كما نجد ابن العربي في"الأحكام"يرجع إلى علم أصول الفقه عند تقريره للمسائل وقد يعرض للقاعدة الأصولية باختصار ويحيل القارئ على مختلف مصنفاته في العلم، والمطلع المنصف إذا تتبع مختلف المسائل التي عرض فيها للموضوع سيخلص إلى أن ابن العربي واحد ممن بلغوا مرتبة الاجتهاد (6) ·

لكن إزاء ماسبق نصادف في"الأحكام"بعض التعصب المذهبي الذي يحمل صاحبه على إرسال الكلمات اللاذعة، وقد يكون مخالفه إمامًا من أئمة الاجتهاد المعتبرين، وقد كان د· محمد حسين الذهبي دقيقًا حين قال في ابن العربي و"أحكام القرآن"،"··· ويظهر لنا أن الرجل كان يستعمل عقله الحر، مع تسلط روح التعصب عليه، فأحيانًا يغلب العقل على التعصب، وأحيانًا - وهو الغالب - تتغلب العصبية المذهبية على العقل" (1) ·

رابعًا: المذهبية الفقهية وأثرها في"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي ت 176 هـ·

كان أبو عبدالله محمد بن أحمد القرطبي من أبرز علماء الأندلس الذين تفرغوا للعبادة والتصنيف، جمع تفسيره وجعله قربة وذخرًا لآخرته ·

قال في مقدمته:"وبعد فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقل بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري وأستفرغ فيه مُنَّتي بأن أكتب فيه تعليقًا وجيزًا ··، وعملته تذكرة لنفسي وذخيرة ليوم رمسي وعملًا صالحًا بعد موتي··" (2) ·

والمصنف - رحمه الله - لم يسلك طريقة فقهاء المفسرين فيتتبع آيات الأحكام فحسب، بل جمع في تفسيره بين منهج الفقهاء ومنهج المفسرين الأثريين ومنهج التفسير اللغوي ·

1 -فسلك طريقة الأثريين وتتبع جميع آي القرآن دون أن يتوقف على آيات الأحكام، فاستفاد من مصادر التفسير الأثري"كجامع البيان"لابن جرير الطبري ت 013 هـ وتجنب الروايات الواهية التي ذكرها أبو جعفر (3) ، كما استفاد من مصادر السنة النبوية المشرفة ·

2 -وسلك القرطبي طريقة الفقهاء فاهتم بآيات الأحكام وتوسع في استنباط المسائل، واعتمد في مصادره على"أحكام القرآن"لابن العربي المعافري و"أحكام"الكيا الهراسي والجصاص، وأكثر الاقتباس من التفسير الأول ·

3 -إضافة إلى ذلك رجع القرطبي إلى التفاسير التي اهتمت بتتبع النكات اللغوية والبلاغية خاصة"المحرر الوجيز"لابن عطية، وظهر اهتمام القرطبي بالتفسير اللغوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت