فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 64

،وإنما اشتهر عنه الجمود في مسائل وقف فيها على الظاهر حيث لا ينبغي الوقوف، وأهمل من أنواع القياس ما لا ينبغي لمنصف إهماله · وبالجملة: فمذهب الظاهر هو العمل بظاهر الكتاب والسنة بجميع الدلالات وطرح التعويل على محض الرأي الذي لا يرجع إليهما بوجه من وجوه الدلالة، وأنت إذا أمعنت النظر في مقالات أكابر المجتهدين المشتغلين بالأدلة وجدتها من مذهب الظاهر بعينه، بل إذا رزقت الإنصاف، وعرفت العلوم الاجتهادية كما ينبغي، ونظرت في علوم الكتاب والسنة حق النظر كنت ظاهريًا أي عاملًا بظاهر الشرع منسوبًا إليه لا إلى داود الظاهري، فإن نسبتك ونسبته إلى الظاهر متفقة، وهذه النسبة هي مساوية للنسبة إلى الإيمان والإسلام، وإلى خاتم الرسل عليه أفضل الصلوات والتسليم، وإلى مذهب الظاهر بالمعنى الذي أوضحناه أشار ابن حزم بقوله: وما أنا إلا ظاهري وإنني على ما بداحتى يقوم دليل" (1) ·"

المطلب الثاني

أثر المذهبية الفقهية في مصنفات"أحكام القرآن"

تُعد كتب"التفسير الفقهي"أو"الأحكام"المجال الذي برز فيه أثر المذهبية الفقهية: فبحكم تنوع اتجاهات التفسير وتعددها تبعًا لاختلاف المفسرين وأغراضهم، ظهر بين الفقهاء من اتجهت همته إلى إفراد آيات الأحكام خاصة بالتصنيف فأخرجت إلى الوجود كتب"أحكام القرآن"·

وأهمية كتب التفسير الفقهي تظهر بالنظر إلى أن تعريف القرآن بالأحكام الشرعية أكثره كلي لاجزئي، واستنباط دلالته يرجع فيه إلى المنقول عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن السلف الصالح، وإن لم يجد المفسر بغيته في المنقول رجع إلى الاجتهاد فينظر في مطلق الفهم العربي وما يدل عليه مقتضى كلام الله (2) ·

والمفسر لآيات الأحكام يلزمه تحصيل علمين اثنين يتوقف عليهما الاستنباط من القرآن هما: علم أصول الفقه وعلم الفقه ·

فالأصول يفرضها على المفسر الفقهي كون دلالة آيات الأحكام قد تكون ظاهرة وقد تكون مبهمة، وقد تدل بصورة قطعية وقد تكون دلالتها ظنية ·· وما يحتاج إليه المفسر من علم الأصول هي قواعد"تفسير النصوص"كما يصطلح عليها حديثًا (3) ·

أما الحاجة إلى علم الفقه - كما ذهب إلى ذلك السيوطي - فإنما يحتاج إليه المفسر الفقهي"للتوسع في طرق الاستنباط وتفصيل المعاني تشريعًا وآدابًا وعلومًا" (1) ، وأثر هذا العلم واضح في كتب الأحكام من خلال المباحث التي يتعرض فيها المفسر لمختلف الفروع ·

وكما سبقت الإشارة في المطلب الأول من المبحث التمهيدي كان الصدر الأول من الصحابة والتابعين - بعد النبي عليه السلام - ثم أئمة المجتهدين من أهل السنة ينظرون في آيات الأحكام، واشتهر كل واحد منهم بطريقة خاصة لاتخرج عن"المنهج الجامع"لفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت