فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 64

المطلب الثالث

خلاصة تأثير المذهبية في التفسير قديمًا

اهتمت بعض الدراسات المعاصرة بالتنبيه على الأثر السلبي للمذهبية الفقهية في مجال تفسير آيات الأحكام، فالكثير من المفسرين الذين اشتهر عنهم الالتزام بمذهب معين كان يتجاوزون ترجيح مذاهبهم إلى تعصب مذموم يحملهم على النيل من المخالف ولو كان امامًا معتبرًا ·

والحق إن تأثير المذهبية الفقهية لم يكن دائمًا سلبيًا - كما قد يظهر لأول نظرة - بل إن للتعصب المذهبي جوانب إيجابية تظهر للباحث منها:

-تلك المباحث الفقهية الدقيقة في مختلف النوازل التي أدى فيها التعصب دوره بشحذ نظر المفسر وتركيز ذهنه ·

-ومن الجوانب الإيجابية أيضًا أن المصنفات في التفسير الفقهي - مهما بلغ تعصب أصحابها - استبقت لنا تراثًا لاغنى عنه في مجال الفقه والتشريع بالنسبة لجميع المذاهب ·

لكن إزاء الجوانب الإيجابية يوجد الأثر السلبي للمذهب الفقهي في تفسير آيات الأحكام عند القدامى، وتجلى هذا الأثر - خاصة - من خلال:

-حملة متعصبي المفسرين على مخالفيهم ·

-تحملهم في تفسير ما يخالف المشهور من مذاهبهم ·

أولًا: الأثر الإيجابي للمذهب الفقهي في تفسير آيات الأحكام ·

برز هذا الأثر من خلال مظاهر ثلاثة:

-أن تفسير آيات الأحكام أنتج أبحاثًا مبسوطة في الفقة المقارن ·

-أن المفسرين تعقبوا جزئيات الأحكام ودقائق المسائل في مذاهبهم ·

-أن المذهبية ساهمت في شحذ فكر المفسرين وتدقيق نظرهم ·

وهذا التأليف يظهر من خلال المسائل التي يوردها المفسر، حيث نجده يستثمر اختلاف الفقهاء وآراء الأئمة ومذاهب المجتهدين، ولا يتوقف عند معطيات الفقه المقارن بالمذاهب فحسب، بل يتوسع أيضًا في عرض الآراء المختلفة في المذهب الواحد ما أمكنه ذلك ·

وقد درج عامة المفسرين في تعاملهم مع آيات الأحكام على الرجوع إلى:

-فقه السلف من الصحابة والتابعين وأتباعهم وآرائهم ·

-استنباطات مختلف أئمة الاجتهاد ·

-هذا فضلًا عن فتاوى مجتهدي كل مذهب وعلمائه في مختلف النوازل ·

وبخصوص هذا التأليف المبسوط يمكننا أن نلاحظ التنوع بين الكتب المصنفة في التفسير الفقهي فقط، والتفاسير التي اهتمت بآيات القرآن كلها وتضمنت تفسيرًا لآيات الأحكام ·

فالأولى تقدم مادة علمية غزيرة تغني عن مراجعة أمهات مصادر الفقه ·

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت