فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 64

الشافعي ·

ومن هؤلاء المفسرين أيضًا ابن العربي المعافري، وقد سبقت الإشارة إلى مقالة الشيخ الذهبي فيه، وأنه قد تطغى عليه روح الإنصاف فيرد المشهور عند المالكية إذا كان مذهب مخالفيهم مصيبًا، وقد تطغى عليه روح التعصب فينال من الأئمة الأعلام ويطعن في مذهب المخالف ولو كان مستدلًا عليه ·

فمن تحامل الجصاص ونيله من الشافعي أنه قال عند تفسير ولاتنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء (3) الآية:"··· فقد بان بأن ما قاله الشافعي وما سلمه له السائل كلام فارغ لامعنى تحته في حكم ما سئل عنه - إلى أن قال - وماظننت أن أحدًا ممن ينتدب لمناظرة خصم يبلغ به الإفلاس من الحجاج أن يلجأ إلى مثل هذا ···" (4) ·

وقد تكلم عن هذا الجانب من تفسير الجصاص كل من د· محمد حسين الذهبي في"التفسير والمفسرون"ود· عجيل جاسم النشمي في كتاب"الإمام أحمد بن علي الرازي الجصاص: الأصولي الفقية المفسر" (5) ·

أما"أحكام القرآن"لابن العربي فلا يخلو من التحامل على الإمام الشافعي وقد يصل به الأمر إلى الاستخفاف بالمخالف إذا وجد في مذهبه ما يتنافى مع النصوص · ففي تفسير آية القصر من سورة النساء (1) عرض للخلاف، ثم قال في المسألة الخامسة:"تلاعب قوم بالدين، فقالوا: إن من خرج من البلد إلى ظاهره قصر الصلاة وأكل · وقائل هذا أعجمي لا يعرف السفر عند العرب أو مستخف بالدين، ولولا أن العلماء ذكروه ما رضيت أن ألمحه بمؤخر عيني، ولا أن أفكر فيه بفضول قلبي" (2) · وابن العربي في كلامه يعرض بمذهب الظاهرية، وابن حزم بالذات لقوله بأن:"من خرج عن بيوت مدينته أو قريته أو موضع سكناه، فمشى ميلًا فصاعدًا صلى ركعتين ولابد إذا بلغ الميل ··" (3) ·

يظهر هذا الأثر حين يواجه المفسر لآيات الأحكام بدلالة الآية الواضحة أو بتفسير السنة للقرآن، ويكون المشهور في مذهبه على خلاف ذلك، فيلجأ عندئذ إلى التكلف في التأويل وقد يلجأ إلى ادعاء نسخ الآية أو تخصيصها إن لم يجد سبيلًا لتأويلها، وقد يصل به الأمر إلى رد الحديث الصحيح أو التشكيك فيه إن كان شاهدًا لمذهب مخالفه ·

ومن أمثلة التكلف في التفسير من أجل نصرة المذهب الفقهي ما وقع فيه فخر الدين الرازي عند قوله تعالى: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن ··· الآية (4) حيث قال في المسألة الثالثة:"اختلف المفسرون في أن قوله (فلا تعضلوهن) خطاب لمن؟ فقال الأكثرون إنه خطاب للأولياء، وقال بعضهم: أنه خطاب للأزواج · وهذا هو المختار"، وتكلف الرازي في حمل نظم الآية وسياقها لتفيد مذهب الشافعي رحمه الله، ولما وجد الجمهور احتجوا بحديث معقل ابن يسار رضي الله عنه رد الاحتجاج به لأنه خبر الواحد وأيضًا لأن الروايات متعارضة حسب كلام الرازي (1) ·

والحديث الذي تكلم فيه المصنف - نصرة للمذهب - أخرجه البخاري في الجامع الصحيح ضمن كتاب التفسير - سورة البقرة - باب (وإذا طلقتم النساء ··) ، كما أخرجه في كتاب النكاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت