الشريعة حسب فهمه دون أن يستوفي الكلام عن دلالة الآيات على الاحكام التكليفية·
فنجد الأستاذ المراغي يعمد في تفسيره إلى الاهتمام بالمفردات والمعاني، ويعطي للجانب المتعلق بالإصلاح الاجتماعي أقصى ما يمكن من الاهتمام، حيث يسوق مختلف الأحكام، المستفادة من الآية على شكل دعوة لإصلاح ما انحرف من عقيدة الناس وعباداتهم ومعاملاتهم·
لذلك كان أهم ما ميز تعامل المراغي مع أحكام القرآن هو حرصه على تتبع أسرار التشريع وحِكَم التكاليف، فلا نجده - غالبًا - يقرر الأحكام، بل يحرص على أن يكون تفسيره لآيات الأحكام في القرآن دعوة إلى الإهتداء بهديه·
ولعل السبب الذي دفعه إلى تناول آيات الاحكام بهذا المنهج يرجع إلى حرصه -كما يبدو- في مقدمة كتابه على استمالة المتغربين من بني قومه (2) · ثم رغبته في تأليف تفسير يساير مدارك عامة الناس·
ومن الأمثلة التي تبرز منهجه تفسيره للآية 177 من سورة البقرة ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب··· التي جعلها أصلًا لتقويم سلوكيات المسلمين، وظهر أثر نزعة الأستاذ الإصلاحية في تفسير الآية السابقة حين وقف على قوله تعالى: ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين·· فقال:"والإيمان بالنبيين يستدعي الاهتداء بهديهم والتخلق بأخلاقهم والتأدب بآدابهم، وقد ران الجهل على قلوب كثير من الناس فظنوا أن صياحهم بالأدعية والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل ما في كتاب دلائل الخيرات"والمدائح الشعرية، مع الجهل بأخلاقه الشريفة وسيرته الكاملة، والتأسي به إذا دعوا إلى ذلك أو نهوا عن البدع في دينه والزيادة في شريعته، فيها غناء لهم أيما غناء، وقد ضلوا ضلالًا بعيدًا" (1) ·"
وظهرت نزعة الأستاذ أيضًا عند وقوفه على الآية وآتى المال على حبه ذوي القربى··· حيث قال:"وقد أغفل الناس أداء هذه الحقوق التي حث عليها الكتاب الكريم مع ما فيها من التكافل العام بين المسلمين···" (2) ·
واستمر الأستاذ المراغي في الكلام عن أوجه الخلل في الأمة وعلاج هذا الخلل كما بينته الآية ليخلص إلى أنه"باتباع هذه الأوامر كانت الأمة الإسلامية أعظم أمة حربية في العالم، ومازال استبداد الحكام يفسد بأسها، وترك الاهتداء بالكتاب والسنة يضعف من قوتها حتّى سبقتها الأمم كلها في ميادين الكفاح" (3) ·
والملاحظ أن الأستاذ المراغي في تفسيره لأحكام القرآن:
-يحرص غالبًا على الاحتجاج بكتب السنة (4) ·
-يرفض تقليد أي مذهب فقهي، وقد يذكر آراء الأئمة المجتهدين مختصرًا أقوالهم لغاية تدعيم اختياره لا لترجيح أحدها (1) ·
-يهتم بحكم التشريع وأسراره أكثر من اهتمامه بتقرير الأحكام المستنبطة·