لا كلام له، و لا صفة تقوم به. و كلامهم هذا -عند ابن القيم - هو كفر بالله، و خيال في أذهانهم لا حقيقة له في الواقع [1] .
و قوله هذا صحيح، فإن تصوّر هؤلاء لله تعالى يختلف تماما عن التصوّر الإسلامي لله، فهو تعالى عالم قادر، مريد جميل، متكلم ودود، خالق مصوّر، حكيم رزاق، رحيم غفور، إلى آخر أسمائه و صفاته الحسنى؛ أما تصوّر هؤلاء لله تعالى، فهو تصوّر ميت يرفضه العقل الفطري العلمي، فهم سلبوا خالقهم صفات الكمال، و وصفوه بصفات النقص، و جعلوا الإنسان أحسن منه، و هذا ضلال ما فوقه ضلال. كما أن الكون البديع يكذّبهم و يبكتهم، فهو شاهد على أن خالقه لابد أن يكون عظيما جليلا، عليما بديعا، قويا مريدا، حائزا على كل صفات الكمال و الجلال.
و قد أشار ابن تيمية إلى أن الفلاسفة المسلمين ليسوا في درجة واحدة في نفيهم للصفات، فمنهم من نفاها مطلقا كأبي علي بن سينا و أبي نصر الفارابي، فهما على نهج جهم بن صفوان؛ و منهم من اثبت بعضها، كأبي الوليد بن رشد (ت، و أبي البركات البغدادي(ق:6 ه) [2] .
و أمر ابن رشد يحتاج إلى توضيح، لأن هذا الرجل كان يُبطن عقائد المشائية، و يتظاهر بإثبات بعض الصفات في كتبه الكلامية الموجهة للمسلمين، و ينفيها كلية في كتبه الفلسفية الموجهة للفلاسفة [3]
(1) إغاثة اللهفان، ج 2 ص: 260.
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، ج 12 ص: 205، 206.
(3) للتأكد من ذلك، أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد.