و بتأثير منه -أي الغزالي- أقبل كثير من أهل العلم على المنطق الصوري و تنافسوا فيه، و قد أحصيت لهم أكثر من ثلاثين كتابا صنفوه في المنطق [1] . و لاشك أن ما فعله هؤلاء هو خدمة كبيرة للفلسفة اليونانية، و انتصار كبير لها في تغلغلها بين أهل العلم المسلمين، و في تأثيرها على الفكر الإسلامي و غزوه.
و الأمر الرابع هو أن الفلسفة التي راجت بين المسلمين - خلال العصر الإسلامي- و تكلمنا عنها سابقا، لم تكن تمثل الفلسفة اليونانية بكل اتجاهاتها المتعددة، و إنما هي- في الغالب - الفلسفة المشائية، و هي فلسفة أرسطو و أتباعه من المسلمين و غيرهم [2] .
و ختاما لما ذكرناه في هذا الفصل، يتبين منه أن الفلسفة اليونانية كان لها رجال كثيرون نشطون، نشروها في مختلف الأمصار الإسلامية، و صنفوا فيها كتبا كثيرة، مما جعلها خطرا داهما يهدد الإسلام و المسلمين، لما تحمله في باطنها من انحرافات اليونان و ضلالاتهم، و ما أضافه إليها أتباعها من أخطاء و أباطيل، خلال العصر الإسلامي، كالذي فعله ابن رشد في شروحه لكتب أرسطو [3] .
(1) انظر مثلا: حاجي خليفة: المصدر السابق، ج1 ص: 571، 671، 602، 672، 759، 893، 985، ج2: 1055، 1151، 1182، 1489، 523، 1612، 1642.
(2) ابن قيم الجوزية: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، حققه محمد حامد الفقي، ط2، بيروت، دار المعرفة، 1975 ... ج2 ص: 268.
(3) للتأكد من ذلك أنظر كتابنا: نقد فكر الفيلسوف ابن رشد الحفيد، و الكتاب موجود في عدة مواقع في شبكة الأنترنت.