فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 155

و أما التساؤل الثالث و هو عن عمل المتكلمين المتأخرين في إدخال المنطق المشائي إلى علوم الشريعة، فهل هو نموذج للفصل المطلوب بين علوم الفلسفة؟، فأقول: ليس ذلك فصلا للمنطق عن فلسفته، فقد ظل مرتبطا بها و يمثل قسما هاما من أقسامها، و إنما الذي حدث هو عملية اقتباس و مزج و إدخال بعض مما في المنطق في أصول الفقه، و هذا ما فعله الغزالي في المقدمة المنطقية التي ألحقها بكتابه المستصفى في علم الأصول [1] .

لكن لو تمّ ذلك في علم من علوم الطبيعة لعُد خطوة هامة نحو الفصل المطلوب، و أما و أن الذي حدث مع المنطق على ما ذكرناه، فلا يُعد ذلك فصلا نموذجيا للعمل المطلوب إحداثه لفك ارتباط علوم الطبيعة بإلهيات اليونان و منطقهم؛ هذا فضلا عن الذي قلناه في الفصل الثاني من أن منطق المشائين منطق عقيم، و منطق الشريعة أحسن منه و هي في غنى عنه، و البشر لا يحتاجونه.

و أما التساؤل الأخير، و هو عن آثار عدم فصل علوم الفلسفة على المسلمين، فهي كثيرة أولها هيمنة النظرة اليونانية على العلوم الطبيعية و الرياضية، و غياب النظرة الإسلامية القائمة على التوحيد و الاستقراء و التجربة و النظرة العلمية الشرعية لمظاهر الكون. و ثانيها كثرة الانحرافات الفكرية و الوجدانية و السلوكية لدى معظم الفلاسفة المسلمين، من جراء تأثرهم السيئ بإلهيات اليونان.

وثالثها نفور كثير من أهل العلم المسلمين من علوم الطبيعة و الرياضيات و الفلك و إهمالهم لها، بسبب ارتباطها بإلهيات اليونان المليئة بالضلالات و

(1) أنظر: ص: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت