فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 155

كما أن عملية الترجمة لم تتم بأمر من علماء الأمة، و لا بإشراف منهم، و لا تمت على أيدي مسلمين سنيين ملتزمين أتقياء متخصصين في الترجمة و علوم الأوائل، و إنما معظم الذين تولوها هم من أهل الذمة. و نحن لا نثق في هؤلاء، و من حقنا أن لا نثق فيهم، لقوله تعالى: (( و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم ) )-سورة البقرة/120 - و (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، و من يتولهم منكم فإنه منهم ) )- سورة المائدة /51 - .

و مما يبين أن نوايا هؤلاء المترجمين لم تكن خالصة، أنهم ترجموا أمورا تتناقض مع الإسلام كلية، و تدمر المجتمع الإسلامي تدميرا، و لا يجوز ترجمتها شرعا، على رأسها إلهيات اليونان المليئة بالضلالات و الشركيات؛ فلو تولى الترجمة مسلمون أتقياء ما ترجموا ذلك، و إن ترجموها فإنهم يردون عليها، و يُحذّرون منها.

و منها أيضا أن تلك العلوم تُرجمت دون تمحيص و تمييز بين صحيحها من سقيمها، وهذا خطأ فادح صاحب عملية الترجمة؛ فكان من اللازم أن تُترجم العلوم الضرورية النافعة، كالطب و الهندسة، مع الشروح و المقدمات و التنبيهات و التحذيرات؛ و أن لا تُترجم العلوم الضارة المعارضة للشرع، ككتب السحر و الشعوذة، و إلهيات اليونان و منطقهم.

و قد يرى بعض الناس في ترجمة العلوم القديمة إلى اللغة العربية عملا حضاريا إيجابيا، و هذا رأي وجيه فيه جانب كبير من الصحة، لو أن العملية تمت بطريقة صحيحة و على أيدي أمينة، و بما أنها تمت بطريقة خاطئة مليئة بالنقائص و السلبيات فعدمها أولى من ترجمتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت