وقال - صلى الله عليه وسلم:"بلوا أرحامكم ولو بالسلام". [1]
بُلُّوا أَرحامَكم ولو بالسَّلام: أَي نَدُّوها بالصِّلة، قال ابن الأَثير: وهم يُطْلِقون النَّداوَة على الصِّلة، كما يُطْلِقون اليُبْس على القَطِيعة، لأَنهم لما رأَوا بعض الأَشياء يتصل ويختلط بالنَّداوَة، ويحصل بينهما التجافي والتفرّق باليُبْس، استعاروا البَلَّ لمعنى الوصْل واليُبْسَ لِمعْنَى القَطِيعة؛ ومنه الحديث: فإِن لكم رَحِمًا سأَبُلُّها بِبلالها أَي: أَصْلُكم في الدنيا ولا أُغْنِي عنكم من الله شيئًا.
قال أَبو عمرو وغيره: بَلَلْت رَحمِي أَبُلُّها بَلًا و بِلالًا وصَلْتها ونَدَّيْتُها؛ قال الأَعْشَى: إِما لِطَالِب نِعْمَةٍ تَمَّمتها، ووِصالِ رَحْم قد بَرَدْت بِلالَها وقول الشاعر: والرَّحْمَ فابْلُلْها بِخَيْرِ البُلاَّن، فإِنها اشتُقَّتْ من اسم الرَّحْمن قال ابن سيده: يجوز أَن يكون البُلاَّن اسمًا واحدًا كالغُفْران والرُّجْحان، وأَن يكون جمع بَلَل الذي هو المصدر. [2]
(1) أخرجه وكيع في"الزهد" (1011) وابن حبان في"الثقات" (4/ 324) ،"السلسلة الصحيحة" (1777) .
(2) لسان العر ب لابن منظور (11/ 64) .