والسخط من الله تعالى هو إرادته إبعاد ذلك المغضوب عليه من رحمته وتعذيبه وإنكار فعله وذمه والله أعلم، وأما حديث الحضرمي والكندي ففيه أنواع من العلوم ففيه أن صاحب اليد أولى من أجنبى يدعى عليه وفيه أن المدعى عليه يلزمه اليمين إذا لم يقر وفيه أن البينة تقدم على اليد ويقضى لصاحبها بغير يمين وفيه أن يمين الفاجر المدعى عليه تقبل كيمين العدل وتسقط عنه المطالبة بها وفيه أن أحد الخصمين إذا قال لصاحبه انه ظالم أو فاجر أو نحوه في حال. [1]
قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون} . [2] وقال تعالى: {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير} .سورة البقرة الآية (219) .
قال الشيخ السعدي: أي: يسألك - يا أيها الرسول - المؤمنون عن أحكام الخمر والميسر, وقد كانا مستعملين في الجاهلية وأول الإسلام, فكأنه وقع فيهما إشكال، فلهذا سألوا عن حكمهما، فأمر الله تعالى نبيه, أن يبين لهم منافعهما ومضارهما, ليكون ذلك مقدمة لتحريمهما, وتحتيم تركهما.
فأخبر أن إثمهما ومضارهما وما يصدر منهما من ذهاب العقل والمال والصد عن ذكر الله وعن الصلاة والعداوة والبغضاء - أكبر مما يظنونه
(1) شرح النووي (2/ 162) .
(2) سورة المائدة الآية (90 - 91) .