فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 163

كجلد الميتة والسرجين وغير ذلك من النجاسات التي ينتفع بها، وكذا سائر الحقوق التي ليست بمال كحد القذف ونصيب الزوجة في القسم وغير ذلك، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فقد أوجب الله تعالى له النار وحرم عليه الجنة ففيه الجوابان المتقدمان المتكرران في نظائره أحدهما أنه محمول على المستحل لذلك إذا مات على ذلك فانه يكفر ويخلد في النار، والثاني معناه فقد استحق النار ويجوز العفو عنه وقد حرم عليه دخول الجنة أول وهلة مع الفائزين وأما تقييده - صلى الله عليه وسلم - بالمسلم فليس يدل على عدم تحريم حق الذمي بل معناه أن هذا الوعيد الشديد وهو انه يلقى الله تعالى وهو عليه غضبان لمن اقتطع حق المسلم، وأما الذمي فاقتطاع حقه حرام لكن ليس يلزم أن تكون فيه هذه العقوبة العظيمة هذا كله على مذهب من يقول بالمفهوم وأما من لا يقول به فلا يحتاج إلى تأويل، وقال القاضي عياض رحمه الله تخصيص المسلم لكونهم المخاطبين وعامة المتعاملين في الشريعة لا أن غير المسلم بخلافه بل حكمه في ذلك والله أعلم، ثم إن هذه العقوبة لمن اقتطع حق المسلم ومات قبل التوبة أما من تاب فندم على فعله ورد الحق إلى صاحبه وتحلل منه وعزم على أن لا يعود فقد سقط عنه الإثم والله أعلم.

وفى هذا الحديث دلالة لمذهب مالك والشافعي وأحمد والجماهير أن حكم الحاكم لا يبيح للإنسان ما لم يكن له خلافا لأبى حنيفة رحمه الله تعالى وفيه بيان غلظ تحريم حقوق المسلمين وأنه لا فرق بين قليل الحق وكثيره لقوله - صلى الله عليه وسلم - وان قضيب من أراك وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - من حلف على يمين هو فيها فاجر ليقتطع فالتقييد بكونه فاجرا لا بد منه ومعناه هو آثم ولا يكون آثما إلا إذا كان متعمدا عالما بأنه غير محق وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لقي الله تعالى وهو عليه غضبان وفى الرواية الأخرى وهو عنه معرض فقال العلماء الأعراض والغضب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت