فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 163

إِلَى أَبِيهِ الْحَقِيقِيِّ وَتَرَكَ الِانْتِسَابَ إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُ لَكِنْ بَقِيَ بَعْضُهُمْ مَشْهُورًا بِمَنْ تَبَنَّاهُ فَيُذْكَرُ بِهِ لِقَصْدِ التَّعْرِيفِ لَا لِقَصْدِ النَّسَبِ الْحَقِيقِيِّ كَالْمِقْدَادِ بْن الْأَسْوَد، وَلَيْسَ الْأَسْوَدُ أَبَاهُ، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَنَّاهُ وَاسْم أَبِيهِ الْحَقِيقِيّ عَمْرو بْن ثَعْلَبَة بْن مَالِك بْن رَبِيعَة الْبَهْرَانِيّ، وَكَانَ أَبُوهُ حَلِيف كِنْدَة فَقِيلَ لَهُ الْكِنْدِيّ، ثُمَّ حَالَفَ هُوَ الْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الزُّهْرِيّ فَتَبَنَّى الْمِقْدَادَ فَقِيلَ لَهُ اِبْن الْأَسْوَد. اِنْتَهَى مُلَخَّصًا مُوَضَّحًا. قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالْكُفْرِ حَقِيقَة الْكُفْر الَّتِي يَخْلُدُ صَاحِبُهَا فِي النَّارِ، وَبَسَطَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ فِي مَنَاقِبِ قُرَيْش وَفِي كِتَاب الْإِيمَان فِي أَوَائِل الْكِتَاب. وَقَالَ بَعْض الشُّرَّاح: سَبَب إِطْلَاق الْكُفْر هُنَا أَنَّهُ كَذَبَ عَلَى اللَّه كَأَنَّهُ يَقُول خَلَقَنِي اللَّه مِنْ مَاء فُلَان، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا خَلَقَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْحَدِيث الْمَاضِي قَرِيبًا"اِبْن أُخْت الْقَوْم مِنْ أَنْفُسهمْ"و"مَوْلَى الْقَوْم مِنْ أَنْفُسهمْ"لَيْسَ عَلَى عُمُومه إِذْ لَوْ كَانَ عَلَى عُمُومِهِ لَجَازَ أَنْ يُنْسَبَ إِلَى خَالِهِ مَثَلًا وَكَانَ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ الْبَاب الْمُصَرِّح بِالْوَعِيدِ الشَّدِيد لِمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَعُرِفَ أَنَّهُ خَاصٌّ، وَالْمُرَاد بِهِ أَنَّهُ مِنْهُمْ فِي الشَّفَقَةِ وَالْبِرِّ وَالْمُعَاوَنَةِ وَنَحْو ذَلِكَ. [1]

قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) } . سورة المائدة.

(1) فتح الباري (19/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت