فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 163

وقال عليه الصلاة والسلام:"أربعة يبغضهم الله البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر". [1]

قوله:"البياع الحلاف":بالتشديد أي الذي يكثر الحلف على سلعته، وهو كاذب. [2]

قال الله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) } . [3]

(1) صححه الألباني في صحيح الترغيب برقم (2397) .

(2) التيسير بشرح الجامع الصغير للمناوي (1/ 279) .

(3) سورة لقمان آية. لهو الحديث: فسره ابن عباس بأنه الغناء وكذلك ابن مسعود حيث قال: والذي لا إله إلا هو لهو الغناء. والمكاء والتصدية: هو التصفيق والصفير.

الغناء هو رفع الصوت بالكلام الموزون المطرب المصاحب بالآلات غالبًا، وعلى هذا فإن المتصوفة وأهل الغناء متفقون على الظاهر، غير أنهم يختلفون من جهة الباطن، وهو كون سماع الغناء عند المتصوفة يكون بطريقة التعبد والتقرب إلى الله تعالى.

وعلى هذا فإن الغناء المعروف عند العرب، ورفع الصوت وموالاته مع شيء من التطريب والتلحين ولم يكن معروفًا بضرب الكف أو القضيب أو غيرها من الآلات.

يقول شيخ الإسلام: وإذا عرف هذا: فاعلم أنه لم يكن في القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا بمصر والمغرب والعراق وخراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة، من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية إنما حدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية، فلما رآه الأئمة أنكروه.""

جاء في كتاب النور الكاشف في بيان حكم الغناء والمعازف: ولمعرفة الغناء المصحوب بالعزف من دونه كان لابد من تحديد ماهيته وتميزه عن النثر والشعر الموزون المقضى. فهو في كلماته شعر موزون لا يخرج عن كونه شعرًا مباحًا أو شعرًا غير مباح قال الأخ أحمد بن حسين الأزهري في كتابه النور الكاشف في بيان حكم الغناء والمعازف: يقسم العلماء الشعر المباح إلى خمسة أقسام أولها: شعر في وصف الكون وخلق الله. ثانيها: شعر الحجيج تشويقًا للقاء البيت الحرام. ثالثها: شعر الزهد والفضائل. رابعها: أشعار العرس الخالية من البذاءة. خامسها: أشعار الجهاد والغزاة لتقوية النفس على لقاء العدو، وأما الشعر الغير مباح فهو على أقسام خمسة كذلك: أولها: أشعار النياحة على الأموات، وهو مصحوب بالتسخط على الأقدار.

ثانيها: أشعار السب والهجاء. ثالثها: أشعار المدح والفخر، وهو محرم مثل شعر السب والهجاء مالم يكن بحق ومصلحة. رابعها: الأشعار الشركية التي يشبه بها المخلوق بالخالق. خامسها: أشعار التغني والفحش ووصف النساء. وهذا له حكم خاص به، وإن صحبته آلات من آلات اللهو صار له حكم آخر. ولذا كان لابد من تعريف الغناء منفردًا وآلات اللهو منفردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت