فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 163

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت". [1]

وفي رواية:"مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت".

قال القرطبي: قوله: (( مثل البيت الذي يذكر الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه؛ مثل الحي والميت ) ): هذا التشبيه واقع بأهل البيت، لا بالبيت، ووجهه: أن أهل البيت إذ لم يصلوا فيه، ولم يذكروا الله تعالى فيه؛ نومًا، أو غفلةً، فهم بمنزلة الموتى، والبيت بمنزلة القبر، وعلى هذا، ففي الحديث حذف مضاف، وتقديره: مثل أهل البيت. [2]

قال المناوي: تشبيه البيت بالحي والميت من حيث وجود الذكر وعدمه شبه الذاكر بالحي الذي تزين ظاهره بنور الحياة وإشراقها فيه وبالتصرف التام فيما يريد وباطنه منور بالعلم والفهم فكذا الذاكر يزين ظاهره بنور العمل وباطنه بنور العلم والمعرفة فقلبه قار في حظيرة القدس وسره في مخدع الوصل وغير الذاكر ظاهره عاطل وباطنه باطل وقيل المضاف فيه مقدر أي مثل ساكن البيت واعترض بأن ساكن البيت حي فكيف يكون مثل الميت؟ وأجيب بأن الحي المشبه به من ينتفع بحياته بذكر الله وطاعته فلا يكون نفس المشبه كما شبه المؤمن بالحي والكافر بالميت مع كونهما حيين في آية * (أو من كان ميتا فأحييناه) على أن تشبيه غير الذاكر من جهة أن ظاهره عاطل وباطنه باطل أنسب من تشبيه بيته به. فيض القدير (5/ 646) .

نهى الشارع الحكيم المسلم أن يلتقي مع أخيه المسلم بالسيف، وعدّ ذلك من الكبائر.

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار"، قيل: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال:"لأنه كان حريصًا على قتل صاحبه". [3]

قال القاضي عياض: إنما هم من أهل النار لأنهم ما قصدوا بتلك المقاتلة والخروج إليه إعلاء دين، أو دفع ظالم، أو إعانة محق، وإنما كان قصدهم التباغي والتشاجر طعما في المال أو الملك.

وفي رواية:"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار".

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"سباب المؤمن فسوق وقتاله كفرٌ". [4]

وعنه قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء". [5]

وفي رواية للنسائي:"أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وأنّ أول ما يقضى بين الناس في الدماء".

(1) أخرجه البخاري في كتاب الدعوات برقم (6407) ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم (1820) .

(2) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 45) .

(3) رواه البخاري برقم (31) ، باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فسماهم المؤمنين، ومسلم برقم (2888) ، باب إذا تواجه المسلمان بسيفيهما.

(4) رواه البخاري برقم (48) ، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، ومسلم برقم (64) ، باب بيان قول النبي - صلى الله عليه وسلم - سباب المسلم فسوق وقتاله كفر.

(5) رواه البخاري في كتاب الديات برقم (6864) ، ورواه مسلم في كتاب القسامة برقم (1678) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت