قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: فَالْعَظَمَةُ وَالْكِبْرِيَاءُ مِنْ خَصَائِصِ الرُّبُوبِيَّةِ وَالْكِبْرِيَاءُ أَعْلَى مِنْ الْعَظَمَةِ؛ وَلِهَذَا جَعَلَهَا بِمَنْزِلَةِ الرِّدَاءِ كَمَا جَعَلَ الْعَظَمَةَ بِمَنْزِلَةِ الْإِزَارِ. وَلِهَذَا كَانَ شِعَارُ الصَّلَوَاتِ وَالْأَذَانِ وَالْأَعْيَادِ هُوَ التَّكْبِيرَ وَكَانَ مُسْتَحَبًّا فِي الْأَمْكِنَةِ الْعَالِيَةِ كَالصَّفَا والمروة وَإِذَا عَلَا الْإِنْسَانُ شَرَفًا أَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبِهِ يُطْفَأُ الْحَرِيقُ وَإِنْ عَظُمَ وَعِنْدَ الْأَذَانِ يَهْرُبُ الشَّيْطَانُ. قَالَ تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} . وَكُلُّ مَنْ اسْتَكْبَرَ عَنْ عِبَادَةِ اللَّهِ لَا بُدَّ أَنْ يَعْبُدَ غَيْرَهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ حَسَّاسٌ يَتَحَرَّكُ بِالْإِرَادَةِ. [1]
وقال - صلى الله عليه وسلم:"اختصمت الجنة والنار إلى ربها، فقالت الجنة: يا رب مالي يدخلني ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار أوثرت بالجبارين والمتكبرين". [2]
ومر عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - وعلى رأسه حزمة حطب فقيل له: ما يحملك على هذا وقد أغناك الله عز وجل؟ قال الله أردت أن أدفع به الكبر فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يدخل الجنة عبد في قلبه مثقال ذرة من كبر". [3]
والذي يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنة لا يدخل في هذا الوعيد ولا تشمله هذه النصوص.
فعن عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن"
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية (2/ 363) .
(2) رواه البخاري في التفسير برقم (4850) ، ومسلم في كتاب الجنة برقم (2846) .
(3) أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجة.