فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 163

وقال بعض السلف: أول ذنب عصي الله به الكبر قال الله تعالى: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) ". [1] "

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: الاستقراء يدل على أنه كلما كان الرجل أعظم استكبارا عن عبادة الله كان أعظم إشراكا بالله لأنه كلما استكبر عن عبادة الله ازداد فقره وحاجته إلى المراد المحبوب الذي هو مقصود القلب بالقصد الأول فيكون مشركا بما استعبده من ذلك ولن يستغنى القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يتوكل إلا عليه ولا يفرح إلا بما يحبه ويرضاه ولا يكره إلا ما يبغضه الرب ويكرهه ولا يوالى إلا من والاه الله ولا يعادى إلا من عاداه الله ولا يحب إلا لله ولا يبغض إلا لله فكلما قوى إخلاص دينه لله كملت عبوديته لله واستغناؤه عن المخلوقات، وكمال عبوديته لله يبرئه من الكبر ومن الشرك. [2]

وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الكبر سفه الحق وغمص الناس".

وفي لفظ:"الكبر بطر الحق وغمط الناس". [3]

وقال - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله تعالى: العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني فيهما ألقيته في النار". [4] المنازعة: المجاذبة.

(1) سورة البقرة آية (34) .

(2) العبودية (1/ 31) .

(3) رواه مسلم في كتاب الإيمان (1/ 93) رقم (91) .

(4) رواه مسلم في كتاب البر والصلة برقم (2620) ، ورواه أبو داود في كتاباللباس برقم (4090) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت