فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 163

حق النفس بإتباعها شهواتها، وإيثارها لها على طاعة ربها، وظلم في حق الخلق بالعدوان عليهم ومنعهم حقوقهم، وظلم في حق الرب بالشرك به، فظلم النفس إنما هو بالمعاصي، وقد تواترت النصوص بأن العصاة من الموحدين مآلهم إلى الجنة. [1]

وقال في موضع آخر: الظلم ثلاث دواوين:

ديوان لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك.

وديوان لا يترك الله منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم بعضا.

وديوان لا يعبأ به الله شيئًا، وهو ظلم العبد نفسه بينه وبين ربه، فهذا جملة ما احتج به أرباب هذه المقالة ولا حجة لهم في شيء منه، أما الآية: فإن غايتها التفريق بين الشرك وغيره، وأن الشرك لان يغفر إلا بالتوبة منه، وأما ما دون الشرك: فهو موكول إلى مشيئة، وهذا يدل على أن المعاصي دون الشرك، وهذا حق فإن أراد أرباب هذا القول هذا فلا نزاع فيه. اهـ. [2]

فالشرك هو أن تجعل لله ندًا وهو خلقك، وتعبد معه غيره، وتصرف العبادة لغيره سبحانه وتعالى من شجر، أو حجر، أو بشر، أو قمر، أو نبي، أو شيخ، أو جني، أو نجم، أو مَلَكٍ وغير ذلك.

وكل من مات على الشرك يحرم عليه دخول الجنة، ويخلد في النار، ولا يخرج منها أبدًا، أعاذنا الله منها.

قال الله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) ". سورة المائدة."

(1) طريق الهجرتين (1/ 294) .

(2) مدارج السالكين (1/ 325) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت